الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - حركة السفن في البحار آية إلهيّة
و مع أنّ البعض فسّر هذه الآية بخصوص «الجمل» الذي لقّب ب «سفينة الصحراء»، و البعض الآخر ذهب إلى شمولية الآية لجميع الحيوانات، و البعض فسّرها بالطائرات و السفن الفضائية التي اخترعت في عصرنا الحالي تعبير «خلقنا» يشملها بلحاظ أنّ موادّها و وسائل صنعها خلقت مسبقا) و لكن إطلاق تعبير الآية يعطي مفهوما واسعا يشمل جميع ما ذكر و كثيرا غيره.
في بعض آيات القرآن الكريم ورد مرارا الاقتران بين «الأنعام» و «الفلك» مثل قوله تعالى: وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ زخرف- ١٢، و كذلك قوله تعالى: وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ المؤمن- ٨٠.
و لكن هذه الآيات أيضا لا تنافي عمومية مفهوم الآية مورد البحث.
الآية التالية- لأجل توضيح هذه النعمة العظيمة- تتعرّض لذكر الحالة الناشئة من تغيير هذه النعمة فتقول: وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَ لا هُمْ يُنْقَذُونَ.
فنصدّر أمرنا لموجة عظيمة فتقلب سفنهم، أو نأمر دوّامة بحرية واحدة ببلعهم، أو يتقاذفهم الطوفان بموجة في كلّ اتّجاه بأمرنا، و إذا أردنا فنستطيع بسلبنا خاصّية الماء و نظام هبوب الريح و هدوء البحر و غير ذلك أن نجعل الاضطراب صفة عامّة تؤدّي إلى تدمير كلّ شيء، و لكنّنا نحفظ هذا النظام الموجود ليستفيدوا منه. و إذا وقعت بين الحين و الحين حوادث من هذا القبيل فإنّ ذلك لينتبهوا إلى أهميّة هذه النعمة الغامرة.
«صريخ» من مادّة «صرخ» بمعنى الصياح. و «ينقذون» من مادّة «نقذ» بمعنى التخليص من ورطة.
و أخيرا تضيف الآية لتكمل الحديث فتقول: إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ.
نعم فهم لا يستطيعون النجاة بأيّة وسيلة إلّا برحمتنا و لطفنا بهم.
«حين» بمعنى «وقت» و هي في الآية أعلاه إشارة إلى نهاية حياة الإنسان و حلول أجله، و ذهب البعض إلى أنّها تعني نهاية العالم بأسره.