الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - حفظ السماء من تسلّل الشياطين!
ببصره نحو السماء في إحدى الليالي المظلمة، لتجسّم في بصره منظر جميل يسحر الإنسان.
و كأنّ الكواكب تتحدّث معنا بلسانها الصامت، لتكشف لنا أعن أسرار الخلق، و أحيانا تكون شاعرة تنشد لنا أجمل القصائد الغزلية و العرفانية، و إغماضها و تواريها، و من ثمّ إبراقها و لمعانها، يوضّح أسرار العلاقة الموجودة بين العاشق و المعشوق.
حقّا إنّ منظر النجوم في السماء رائع الجمال، و لا تملّ أيّ عين من طول النظر إليه، بل إنّ النظر إليه يزيل التعب و الهمّ من داخل الإنسان. (ممّا يذكر أنّ أبناء المدن في العصر الحاضر التي يغطّيها دخّان المصانع، لا يستمتعون بمشاهدة السماء و هي مرصّعة بالكواكب كما يشاهدها الإنسان القروي حيث يدركون هذه المقولة القرآنية- أي تزيين السماء بالكواكب- بصورة أفضل).
و من الجدير بالاهتمام قول الآية: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ في حين كانت الفرضيات الشائعة في ذلك الوقت في أذهان العلماء و المفكّرين هي أنّ السماء العليا هي التي تضمّ الكواكب (السماء الثامنة طبقا لفرضيات بطليموس).
و كما هو معروف فإنّ العلم الحديث دحض تلك الفرضيات. و عدم اتّباع القرآن لما جاء في تلك الفرضيات النادرة و المشهورة في ذلك الزمان معجزة حيّة لهذا الكتاب السماوي.
و النقطة الاخرى التي تلفت النظر هي أنّ ارتعاش نور الكواكب الجميل و غمزها للناظر يعود- من وجهة نظر العلم الحديث- إلى وجود القشرة الهوائية حول الأرض، و هذا المعنى يتلاءم مع ما نصّت عليه الآية الكريمة السَّماءَ الدُّنْيا.
غ جاء في الكتب الأدبية أينما وجدت نكرة بدل عن المعرفة فيجب مرافقتها بوصف، و في حالة العكس فإنّ الأمر غير واجب.