الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - حفظ السماء من تسلّل الشياطين!
أمّا في خارج جو الأرض فإنّ النجوم تبدو نقاط منيرة على وتيرة واحدة و ليس لها ذلك التلألؤ، على عكس ما يشاهد داخل جوّ الأرض.
أمّا الآية وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ [١] فإنّها تشير إلى حفظ السماء من تسلّل الشياطين إليها.
كلمة (مارد) مشتقّة من (مرد) التي تعني الأرض المرتفعة الخالية من الزرع، كما يقال للشجرة التي تساقطت أوراقها كلمة (أمرد) و تطلق على الفتى الذي لا شعر في وجهه. و هنا المقصود من كلمة (مارد) هو الشخص الخبيث العاري من الخير.
حفظ السماء من تسلّل الشياطين يتمّ بواسطة نوع من أنواع النجوم يطلق عليها اسم (الشهب)، و سيشار إليها في الآيات القادمة.
ثمّ يضيف القرآن الكريم: إنّ الشياطين لا تتمكّن من سماع حديث ملائكة الملأ الأعلى و معرفة أسرار الغيب التي عندهم، فكلّما حاولوا عمل شيء ما لسماع الحديث، رشقوا بالشهب من كلّ جانب لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ.
نعم إنّهم يطردون من السماء بشدّة، و قد أعدّ لهم عذاب دائم، كما جاء في قوله تعالى: دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ.
لا يَسَّمَّعُونَ بمعنى (لا يستمعون) و يفهم منها أنّ الشياطين يحاولون معرفة أخبار «الملأ الأعلى» إلّا أنّه لا يسمح لهم بذلك.
الْمَلَإِ الْأَعْلى، تعني ملائكة السماوات العلى، لأنّ كلمة (ملأ) تطلق في الأصل على الجماعة التي لها وجهة نظر واحدة، و تعدّ في نظر الآخرين مجموعة متّحدة و منسجمة، كما تطلق هذه الكلمة على الأشراف و الأعيان و الدائرين في فلك
[١]- (حفظا) على حدّ قول الكثير من المفسّرين مفعول مطلق لفعل محذوف و التقدير هو: و حفظناها حفظا.
و البعض احتمل أنّها معطوفة على (بزينة) التي هي (مفعول له)، و تقديرها إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا.