الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - حفظ السماء من تسلّل الشياطين!
و بهذا يكون هناك مانعان يحوّلان دون نفوذ الشياطين إلى السماء العليا:
الأوّل، هو رشق الشياطين من كلّ جانب و طردهم، و الذي يتمّ على الظاهر بواسطة الشهب.
و الثاني، هو رشقهم بواسطة أنواع خاصّة من الشهب يطلق عليها اسم الشهاب الثاقب، الذي يكون بانتظار كلّ شيطان يحاول التسلّل إلى الملأ الأعلى لاستراق السمع، و هذا المعنى نجده أيضا في الآيتين (١٧) و (١٨) من سورة الحجر وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ.
و في الآية الخامسة من سورة الملك وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ.
و لكن هل يجب الالتزام بظواهر هذه الآيات؟ أم أنّ هناك قرائن تجبرنا على تفسيرها بخلاف الظاهر، كاستخدام الأمثال و التشبيه و الكناية؟
هناك وجهات نظر مختلفة بين المفسّرين، فالبعض منهم التزم بظاهر الآيات و بنفس المعاني التي استعرضت في بداية الأمر، و قالوا: هناك طوائف من الملائكة تسكن السماء القريبة و البعيدة تعرف أخبار الحوادث التي ستقع في العالم الأرضي قبل وقوعها، لذا تحاول مجموعة من الشياطين الصعود إلى السماء لاستراق السمع و معرفة بعض الأخبار، لكي تنقلها إلى عملائها في الأرض أي الذين يرتبطون بها و يعيشون بين الناس، و لكن ما أن يحاولون الصعود يرشقون بالشهب التي تتّصف بأنّها كالنجوم المتحرّكة، فتجبرهم على التراجع، أو تصيبهم فتهلكهم.
و يقولون: من الممكن أن لا نفهم بصورة دقيقة ما تعنيه هذه الآيات في الوقت الحاضر، إلّا أنّنا مكلّفون بحفظ ظواهرها، و ترك تفاصيلها للمستقبل.
و قد اختار هذا التّفسير العلّامة «الطبرسي» في (مجمع البيان) و «الآلوسي» في (روح المعاني) و «سيّد قطب» في (الظلال)، إضافة إلى عدد آخر من المفسّرين.
في حين يرى البعض الآخر أنّ الآيات المذكورة إنّما هي من قبيل الأمثال