الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - أصحاب الجنّة فاكهون!
إضافة إلى ذلك فإنّ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَ لَهُمْ ما يَدَّعُونَ.
يستفاد من آيات القرآن الاخرى أنّ غذاء أهل الجنّة ليس الفاكهة فقط، و لكن تعبير الآية يدلّل على أنّ الفاكهة- و هي فاكهة مخصوصة تختلف كثيرا عن فاكهة الدنيا- هي أعلى غذاء لهم، كما أنّ الفاكهة في الدنيا- كما يقول المتخصّصون- أفضل و أعلى غذاء للإنسان.
«يدعون» أي يطلبون، و المعنى أنّ كلّ ما يطلبونه و يتمنّونه يحصلون عليه، فما يتمنّوه من شيء يحصل و يتحقّق على الفور.
يقول العلّامة «الطبرسي» في مجمع البيان: العرب يستخدمون هذا التعبير في حالة التمنّي، فيقول: «ادع عليّ ما شئت» أي تمنّ عليّ ما شئت ...
و عليه فإنّ كلّ ما يخطر على بال الإنسان و ما لا يخطر من المواهب و النعم الإلهية موجود هناك معدّ و مهيّأ، و اللّه عنده حسن الثواب.
و أهمّ من كلّ ذلك، المواهب المعنوية التي أشارت إليها آخر آية بقولها: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [١].
هذا النداء الذي تخفّ له الروح، فيملؤها بالنشاط، هذا النداء المملوء بمحبّة اللّه، يجعل الروح الإنسانية تتسلّق الأفراح نشوى بالمعنويات التي لا يرقى إليها وصف و لا تعادلها أيّة نعمة اخرى. نعم فسماع نداء المحبوب، النداء الندي بالمحبّة، المعطّر باللطف، يغمر سكّان الجنّة بالحبور ... الحبور الذي تعادل اللحظة منه جميع ما في الدنيا، بل و يفيض عليه.
ففي رواية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «بينا أهل الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الربّ قد أشرف من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنّة، و ذلك قول اللّه تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قال فينظر إليهم و ينظرون إليه
[١]- اختلف حول إعراب «قولا» و أنسب ما ذكر هو اعتبارها (مفعول مطلق) لفعل محذوف تقديره «يقول قولا».