الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - فوائد الأنعام للإنسان!!
مختلفة، و حتّى في عصرنا الحاضر الذي تميّزت فيه الصناعات التقليدية من منتجات الطبيعة لا زال الإنسان في مسيس الحاجة إلى الحيوانات من حيث التغذية و من حيث الفوائد الاخرى كالألبسة و وسائل الحياة الاخرى. و حتّى بعض أنواع الأمصال و اللقاحات ضدّ الأمراض التي يستفاد فيها من دماء بعض الحيوانات، بل حتّى أنّ أتفه الأشياء الحيوانية و هي روثها أصبح و منذ وقت طويل مورد استفادة الإنسان لتسميد المزارع و تغذية النباتات المثمرة.
٧- مَشارِبُ إشارة إلى الحليب الذي يؤخذ من تلك الدواب و يؤمّن مع منتجاته قسما مهمّا من المواد الغذائية للإنسان، بشكل أضحّت فيه صناعة الحليب و منتجاته تشكّل اليوم رقما مهمّا في صادرات و واردات الكثير من الدول، ذلك الحليب الذي يشكّل غذاء للإنسان، و يخرج من بين دم و فرث لبنا سائغا يلتذّ به الشاربون، و يكون عاملا لتقوية الضعفاء.
٨- جملة أَ فَلا يَشْكُرُونَ جاءت بصيغة الاستفهام الاستنكاري، و تهدف إلى تحريك الفطرة و العواطف الإنسانية لشكر هذه النعم التي لا تحصى، و التي ورد جانب منها في الآيات أعلاه، و كما نعلم فإنّ «لزوم شكر المنعم» أساس لمعرفة اللّه، إذ أنّ الشكر لا يمكن أن يكون إلّا بمعرفة المنعم، إضافة إلى أنّ التأمّل في هذه النعم و إدراك أنّ الأصنام ليس لها أدنى تأثير أو دخل فيها، سيؤدّي إلى إبطال الشرك.
لذا فإنّ الآية التالية، تنتقل إلى الحديث عن المشركين و وصف حالهم فتقول:
وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ.
فيا له من خيال باطل و فكر ضعيف؟ ذلك الذي يعتقد بهذه الموجودات الضعيفة التافهة التي لا تملك لنفسها- ناهيك عن الآخرين- ضرّا و لا نفعا، و يجعلونها إلى جانب اللّه سبحانه و تعالى و يقرنونها به تعالى، و يلجأون إليها لحلّ مشاكل حياتهم؟
نعم، فهم يلجأون إليها لتكون عزّا لهم: وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ