الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - سليمان عليه السّلام يستعرض قوّاته القتالية
للحركة أثناء حالة توقّفها، و إنّها سريعة السير أثناء عدوها.
و يستشف من الآية مع القرائن المختلفة المحيطة بها، أنّه في أحد الأيّام و عند العصر استعرض سليمان عليه السّلام خيوله الأصيلة التي كان قد أعدّه الجهاد أعدائه، إذ مرّت تلك الخيول مع فرسانها أمام سليمان عليه السّلام في استعراض منسّق و مرتّب. و بما أنّ الملك العادل و صاحب النفوذ عليه أن يمتلك جيشا قويّا، و الخيول السريعة إحدى الوسائل المهمّة التي يجب أن تتوفّر لدى ذلك الجيش، فقد جاء هذا الوصف في القرآن بعد ذكر مقام سليمان باعتباره نموذجا من أعماله.
و لكي يطرد سليمان التصوّر عن أذهان الآخرين في أنّ حبّه لهذه الخيول القويّة ناتج من حبّة للدنيا، جاء في قوله تعالى: فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي انّي احبّ هذه الخيل من أجل اللّه و تنفيذ أمره، و أريد الاستفادة منها في جهاد الأعداء.
لقد ورد أنّ العرب تسمّى «الخيل» خيرا، و
في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال فيه: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة» [١].
و استمرّ سليمان عليه السّلام ينظر إلى خيله الأصيلة المستعدّة لجهاد أعداء اللّه، و هو يعيش حالة من السرور، حتّى توارت عن أنظاره حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ.
كان هذا المشهد جميلا و لطيفا لقائد كبير مثل سليمان، بحيث أمر بإعادة عرض الخيل مرّة اخرى رُدُّوها عَلَيَ. و عند ما نفّذت أوامره بإعادة الخيل، عمد سليمان عليه السّلام إلى مسح سوقها و أعناقها فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ.
و بهذا الشكل أشاد بجهود مدربي تلك الخيول، و أعرب لهم عن تقديره لها، لأنّ من الطبيعي لمن أراد أن يعرب عن تقديره للجواد أن يمسح رأس ذلك الجواد و وجهه و رقبته و شعر رقبته، أو يمسح على ساقه. و أبرز في نفس الوقت تعلّقه
[١]- مجمع البيان في ذيل الآيات مورد بحثنا، قال البعض: إنّ (خير) الواردة في الآية الآنفة الذكر تعني المال أو المال الكثير، و هذا التّفسير من الممكن أن يتطابق مع التّفسير السابق، لأنّ مصداق المال هنا هو الخيل.