الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - العجائب المختلفة للخلقة
الراغب في مفرداته يقول: «الخشية خوف يشوبه تعظيم، و أكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، و لذلك خصّ العلماء بها».
قلنا تكرارا بأنّ الخوف من اللّه بمعنى الخوف من المسؤولية التي يواجهها الإنسان، الخوف من أن يقصّر في أداء رسالته و وظيفته، ناهيك عن أنّ إدراك جسامة تلك المسؤولية يؤدّي أيضا إلى الخشية، لأنّ اللّه المطلق قد عهد بها إلى الإنسان المحدود الضعيف، (تأمّل بدقّة)!! كذلك يستفاد من هذه الجملة ضمنا بأنّ العلماء الحقيقيين هم أولئك الذين يستشعرون المسؤولية الثقيلة حيال وظائفهم، و بتعبير آخر: أهل عمل لا كلام، إذ أنّ العلم بدون عمل دليل على عدم الخشية، و من لا يستشعر الخشية لا تشمله الآية أعلاه.
هذه الحقيقة
وردت في حديث عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام حيث يقول: «و ما العلم باللّه و العمل إلّا إلفان مؤتلفان فمن عرف اللّه خافه، و حثّه الخوف على العمل بطاعة اللّه، و إنّ أرباب العلم و أتباعهم (هم) الذين عرفوا اللّه فعملوا له و رغبوا إليه، و قد قال اللّه: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [١].
و نقرأ
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية «يعني بالعلماء من صدق قوله فعله و من لم يصدق قوله فعله فليس بعالم» [٢].
و
في حديث آخر جاء «أعلمكم باللّه أخوفكم للّه» [٣].
ملخّص القول أنّ العلماء- بالمنطق القرآني- ليسوا أولئك الذين تحوّلت أدمغتهم إلى صناديق للآراء و الأفكار المختلفة من هنا و هناك و مليئة بالقوانين و المعادلات العلميّة للعالم و تلهج بها ألسنتهم، أو الذين سكنوا المدارس
[١]- روضة الكافي، طبقا لنقل نور الثقلين، مجلّد ٤، صفحة ٣٥٩.
[٢]- مجمع البيان، تفسير الآيات مورد البحث.
[٣]- ...