الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - سليمان عليه السّلام يستعرض قوّاته القتالية
(الشخص المطيع للّه و الممتثل لأوامره، و الذي يتوب إلى الباري عزّ و جلّ إثر أبسط غفلة أو زلّة) من جهة ثالثة، كلّها تدلّ على عظمة مقام هذا النّبي الكبير.
و عبارة (إنّه أوّاب) هي نفس العبارة التي جاءت بحقّ والده داود في الآية (١٧) من نفس السورة، و رغم أنّ كلمة (أوّاب) صيغة مبالغة و تعني كثير الرجوع و غير محدودة، فإنّها هنا تعني العودة لطاعة الأمر الإلهي، العودة إلى الحقّ و العدالة، العودة من الغفلة و ترك العمل بالأولى.
الآية التالية تبدأ بقصّة خيل سليمان، التي فسّرت بأشكال مختلفة، حيث أنّ البعض فسّرها بصورة سيّئة و معارضة لموازين العقل، حتّى أنّه لا يمكن إيرادها بشأن إنسان عادي، فكيف ترد بحقّ نبي عظيم كسليمان عليه السّلام.
و لكن المحقّقين بعد بحثهم في الدلائل العقليّة و النقلية أغلقوا الطريق أمام أمثال هذه التّفسيرات، و قبل أن نخوض في الاحتمالات المختلفة الواردة، نفسّر الآيات وفق ظاهرها أو (وفق أقوى احتمال ظاهري لها) لكي نوضّح أنّ القرآن الكريم خال من مثل هذه الادّعاءات المزيّفة التي فرضت على القرآن من قبل الآخرين.
إذ يقول القرآن: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ.
«صافنات» جمع (صافنة) و قال معظم اللغويين و المفسّرين: إنّها تطلق على الجياد التي تقوم على ثلاث قوائم و ترفع أحد قوائمها الإمامية قليلا ليمسّ الأرض على طرف الحافر، و هذه الحالة تخصّ الخيول الأصلية التي هي على أهبّة الاستعداد للحركة في أيّة لحظة [١].
«الجياد» جمع (جواد) و تعني الخيول السريعة السير، و كلمة «جياد» مشتقّة في الأصل من (جود)، و الجود عند الإنسان يعني بذل المال، و عند الخيول يعني سرعة سيرها. و بهذا الشكل فإنّ الخيول المذكورة تبدو كأنّها على أهبّة الاستعداد
[١]- و يرى البعض: إنّ (صافنات)، تستعمل للمذكّر و المؤنث، و لهذا فإنّها لا تختّص بإناث الخيل.