الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - السماوات و الأرض بيد القدرة الإلهية
«خلائف» هنا سواء كانت بمعنى خلفاء و ممثّلي اللّه في الأرض، أم بمعنى خلفاء الأقوام السابقين (و إن كان المعنى الثاني هنا أقرب على ما يبدو) فهي دليل على منتهى اللطف الإلهي على البشر حيث أنّه قيّض لهم جميع إمكانات الحياة.
أعطاهم العقل و الشعور و الإدراك، أعطاهم أنواع الطاقات الجسدية، ملأ للإنسان صفحة الأرض بمختلف أنواع النعم و البركات، و علّمه طريقة الاستفادة من تلك الإمكانات، فكيف نسي الإنسان و الحال هذه ولي نعمته الأصلي، و راح يعبد آلهة خرافية و مصنوعة؟! هذه الجملة في الحقيقة بيان ل «توحيد الربوبية» الذي هو دليل على «توحيد العبادة». و هذه الجملة أيضا تنبيه للبشر جميعا ليعلموا بأن مكثهم ليس أبديّا و لا خالدا، فكما أنّهم خلائف لأقوام آخرين، فما هي إلّا مدّة حتّى ينتهي دورهم و يكون غيرهم خلائف لهم، لذا فإنّ عليهم أن يتأمّلوا و يفكّروا ماذا يعملون خلال هذه المدّة القصيرة، و كيف سيذكرهم التأريخ في هذا العالم؟
لذا تردف الآية قائلة: فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً.
الجملتان الأخيرتان في الواقع تفسير الجملة فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ فهما تقيمان دليلين على رجوع الكفر على صاحبه كالآتي:
الأوّل: إنّ هذا الكفر يؤدّي إلى غضب اللّه الذي أعطى كلّ هذه المواهب.
و الثاني: أنّه علاوة على هذا الغضب الإلهي فإنّ هذا الكفر سوف لن يزيد الظالمين إلّا خسارة و ضررا بإتلافهم رأس مالهم المتمثّل بأعمارهم و وجودهم، و شرائهم للشقاء و الانحطاط و الظلمة، و أي خسارة أكثر من هذه.
و كلّ واحد من هذين الدليلين كاف لشجب و إبطال ذلك المنهج الباطل في التعامل مع الحياة.
تكرار لا يَزِيدُ بصيغة المضارع، إشارة إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ الإنسان