الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - التجارة المربحة مع اللّه
يقيمون الصلاة، و ينفقون في سبيل اللّه لهم أمل و تعلّق بدار الآخرة، لأنّهم أرسلوا الخيرات قبلهم و لهم الميل للحوق به.
الآية الأخيرة من هذه الآيات، توضّح هدف هؤلاء المؤمنين الصادقين فتقول:
انّهم يعملون الخيرات و الصالحات لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [١].
هذه الجملة في الحقيقة تشير منتهى إخلاصهم، لأنّهم لا ينظرون إلّا إلى الأجر الإلهي، أي شيء يريدونه من اللّه يطلبونه، و لا يقصدون به الرياء و التظاهر و توقّع الثناء من هذا و من ذاك، إذ أنّ أهمّ قضيّة في الأعمال الصالحة هي «النيّة الخالصة».
التعبير ب «أجور» في الحقيقة لطف من اللّه، فكأنّ العباد يطلبون من اللّه مقابل أعمالهم أجرا!! في حال أنّ كلّ ما يملكه العباد منه تعالى، حتّى القدرة على إنجاز الأعمال الصالحة أيضا هو الذي أعطاهم إيّاها.
و ألطف من هذا التعبير قوله وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ الذي يبشّرهم بأنّه علاوة على الثواب الذي يكون عادة على الأعمال و الذي يكون مئات أو آلاف الأضعاف المضاعفة للعمل، فإنّه يزيدهم من فضله، و يعطيهم من سعة فضله ما لم يخطر على بال، و ما لا يملك أحد في هذه الدنيا القدرة على تصوره.
جاء في حديث عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال في قوله:
وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ: هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممّن صنع إليه معروفا في الدنيا [٢].
و بذا فإنّهم ليسوا فقط من أهل النجاة، بل إنّهم يكونون سببا في نجاة الآخرين بفضل اللّه و لطفه.
[١]- جملة «ليوفّيهم» إمّا أنّها متعلّقة بجملة «يتلون كتاب اللّه ...» و عليه يكون معناها «إنّ هدفهم من التلاوة و الصلاة و الإنفاق الحصول على الأجر الإلهي» أو أنّها متعلّقة ب «لن تبور ...» و بذا يكون معناها «إنّ تجارتهم لن يصيبها الفساد لأنّ المثيب لهم هو اللّه تعالى».
[٢]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٠٧.