الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - ١- هل يستشفّ البخل من طلب سليمان عليه السّلام
فقال: «الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار الناس، و ملك مأخوذ من قبل اللّه تعالى كملك آل إبراهيم و ملك طالوت و ذي القرنين، فقال سليمان عليه السّلام:
هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يقول إنّه مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار النّاس، فسخّر اللّه عزّ و جلّ له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، و جعل غدوّها شهرا و رواحها شهرا، و سخّر اللّه عزّ و جلّ له الشياطين كلّ بناء و غوّاص، و علّم منطق الطير و مكّن في الأرض، فعلم الناس في وقته و بعده أنّ ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل و المالكين بالغلبة و الجور.
قال: فقلت له: فقول رسول اللّه: «رحم اللّه أخي سليمان بن داود ما كان أبخله»؟
فقال: «لقوله عليه السّلام وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه و سوء القول فيه، و الوجه الآخر يقول: ما كان أبخله إن كان أراد ما كان يذهب إليه الجهّال» [١].
الآيات التالية تبيّن- كما قلنا- موضوع استجابة اللّه سبحانه و تعالى لطلب سليمان و منحه ملكا يتميّز بامتيازات خاصّة و نعم كبيرة، يمكن إيجازها في خمسة أقسام:
١- تسخير الرياح له بعنوان واسطة سريعة السير، كما تقول الآية: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ.
من الطبيعي أنّ الملك الواسع الكبير يحتاج إلى واسطة اتّصال سريعة، كي يتمكّن صاحب ذلك الملك من تفقّد كلّ مناطق مملكته بسرعة في الأوقات الضرورية، و هذا الامتياز منحه الباري عزّ و جلّ لسليمان عليه السّلام.
أمّا كيف كانت الرياح تطيع أوامره؟
و بأي سرعة كانت تسير؟
و على أي شيء كان سليمان و أصحابه يركبون أثناء انتقالهم من مكان إلى آخر عبر الرياح؟
[١]- كتاب علل الشرائع، نقلا عن تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٥٩.