الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - تدمير قوم لوط
التي لم ترفض فقط التمسّك بالتعليمات التي جاء بها، و إنّما عمدت- أحيانا- إلى تقديم العون لأعدائه.
و قد عذّب اللّه قوم لوط بأشدّ العذاب، إذ خسف بهم الأرض ثمّ أمطر عليهم حجارة من سجّيل، ليهلكوا عن آخرهم، و تمحى أجسادهم من الوجود أيضا.
و باعتبار أنّ هذه الآيات كانت مقدّمة لإيقاظ الغافلين و المغرورين، فقد أضاف القرآن الكريم وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. أي إنّكم تمرّون في كلّ صباح بجانب ديارهم الخربة من جرّاء العذاب.
كما تمرّون من هناك في الليل أ فلا تعقلون؟ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
هذه الآيات تخاطب قوافل أهل الحجاز التي كانت تذهب ليلا و نهارا إلى بلاد الشام عبر مدن قوم لوط، و تقول: لو كان لهم آذان حيّة لسمعوا الصراخ المذهل و العويل المفزع لهؤلاء القوم المعذّبين.
لأنّ آثار ديار قوم لوط الخربة تحكي بصمت دروسا كبيرة لكلّ المارّين من هناك، و تحذر من الابتلاء بمثل هذا العذاب.
نعم، إنّه درس ما أكثر العبر فيه، و لكن المعتبرين منه قليل «ما أكثر العبر و أقلّ الإعتبار» [١].
و نظير هذا المعنى موجود في الآية (٧٦) من سورة الحجر، و التي تقول بعد بيان قصّة قوم لوط وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي إنّ آثارهم تقع دائما في طريق القوافل و المشاة المارّين من هناك.
و فسّرت
رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام الآية بشكل آخر، فعند ما سأله أحد أصحابه عن معنى الآية وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أجاب الإمام الصادق قائلا: «تمرّون عليهم في القرآن إذا قرأتم في القرآن
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٢٩٧.