الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - التهم القبيحة
يعتبرون الملائكة بناته.
و هذا التّفسير مستبعد أيضا، لأنّ إطلاق كلمة «نسب» على الزوجة غير وارد.
و التّفسير الذي يعدّ أنسب من الجميع، هو أنّ المراد من كلمة (نسب) كلّ أشكال الرابطة و العلاقة، حتّى و لو لم يكن هناك أي صلة للقرابة فيها، و كما نعلم فإنّ مجموعة من المشركين العرب كانوا يعبدون الجنّ و يزعمون أنّها شركاء للّه، و لهذا كانوا يقولون بوجود علاقة بينها و بين اللّه.
على أيّة حال، فالقرآن المجيد ينفي هذه المعتقدات الخرافية بشدّة، و يقول: إنّ الجنّ الذين كان المشركون يعبدونها و يقولون بوجود نسبة بينها و بين اللّه، يعلمون جيّدا أنّ المشركين سيحضرون في محكمة العدل الإلهي و سيحاسبون و يجزون وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ.
و البعض الآخر احتمل أن يكون تفسير الآية بالشكل التالي: إنّ الجنّ الذين يغوون الناس يعلمون أنّهم يوم القيامة سيحضرون في محكمة العدل الإلهي ليحاسبوا و ينالوا جزاءهم.
و لكن التّفسير الأوّل يعدّ أنسب [١].
و نزّه اللّه تعالى نفسه عمّا قاله أولئك الضالّون في صفاته تعالى، قائلا: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. و استثنى وصف عباده المخلصين (الذين وصفوه عن علم و معرفة و دراية) حيث وصفوه بما يليق بذاته المقدّسة، قال تعالى: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
و بهذا الشكل فإنّ من النادر أن نسمع أناسا عاديين يصفون اللّه سبحانه و تعالى وصفا لائقا، كما يصفه عباده المخلصون، العباد الخالصون من كلّ أشكال الشرك و هوى النفس و الجهل و الضلال، و الذين لا يصفون الباري عزّ و جلّ إلّا بما سمح
[١]- الضمير (هم) يعود في الحالة الاولى على المشركين، و في الحالة الثانية على (الجنّ).