الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - التهم القبيحة
هذا القول يشبه بقيّة الأقوال التي يخاطب بها القرآن عبدة الأصنام وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ. أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ.
كلّا، إنّها لم ترد في الكتب السماوية، بل انّها خرافات انتقلت من جيل إلى جيل و من جهلة إلى آخرين، و إنّها دعاوي مرفوضة و لا أساس لها، كما أشير إليها في نهاية الآيات المذكورة أعلاه أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ.
الآية اللاحقة تطرّقت إلى خرافة اخرى من خرافات مشركي العرب، و الّتي تزعم بوجود نسبة بين اللّه عزّ و جلّ و الجنّ، فالآية هنا لا تخاطبهم بصورة مباشرة و إنّما تخاطبهم بضمير الغائب، لأنّهم أناس تافهون، و لا تتوفّر فيهم الكفاءة و اللياقة للردّ على زعمهم وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً.
فما هي النسبة الموجودة بين اللّه و الجنّ؟
وردت عدّة تفاسير مختلفة لهذا السؤال، منها:
قال البعض: إنّهم كانوا ثنويين، و يعتقدون (نعوذ باللّه) أنّ اللّه و الشيطان إخوة، اللّه خالق المحبّة، و الشيطان خالق الشرور.
و هذا التّفسير مستبعد، لأنّ المذهب الثنوي لم يكن معروفا عند العرب، بل كان منتشرا في إيران خلال عهد الساسانيين.
و اعتبر البعض الآخر الجنّ هم نفس الملائكة، لأنّ الجنّ موجودات لا تدركها الأبصار، و الملائكة كذلك، و لذلك أطلقوا كلمة «الجنّ» عليها. إذا، فالمراد من النسبة هي النسبة التي كان يدّعيها عرب الجاهلية من أنّ الملائكة بنات اللّه.
و يرد على هذا التّفسير أنّ ظاهر آيات بحثنا انّها تبحث في موضوعين، إضافة إلى أنّ إطلاق كلمة (الجنّ) على الملائكة غير وارد و خاصّة في القرآن الكريم.
و هناك تفسير ثالث يقول: إنّهم كانوا يعتبرون (الجنّ) زوجات اللّه، فيما