الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - لا عجب من عدم إيمان
وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ.
فلست وحدك الذي أصبحت موضع تكذيب هؤلاء القوم الجاهلين بما عندك من معجزات و كتاب سماوي، فقد واجه الرسل السابقون هذه المشكلة أيضا، لذا فلا تغتمّ و واصل سيرك بحزم، و اعلم أنّ من كتبت له الهداية فسوف يهتدي.
أمّا ما هو الفرق بين (البيّنات- و الزبر- و الكتاب المنير)؟ المفسّرين أظهروا وجهات نظر مختلفة، أوضحها تفسيران:
١- «البيّنات» بمعنى الدلائل الواضحة و المعجزات التي تثبت حقّانية النبي، أمّا «الزبر» فجمع «زبور» بمعنى الكتب التي كتبت بإحكام (مثل الكتابة على الحجر و أمثالها) و هي كناية عن استحكام مطالبها [١]. و إشارة إلى الكتب النازلة قبل موسى عليه السلام. في حين أنّ «الكتاب المنير» إشارة إلى كتاب موسى عليه السّلام و الكتب السماوية الاخرى التي نزلت بعده، (لأنّه وردت الإشارة في القرآن المجيد في سورة المائدة- الآيات ٤٤ و ٤٦ إلى التوراة و الإنجيل على أنّهما (هدى و نور و في نفس السورة- الآية ١٥ عبّر عن القرآن الكريم بالنور أيضا).
٢- المقصود ب «الزبر» ذلك القسم من كتب الأنبياء التي تحتوي على العبرة و الموعظة و النصيحة و المناجاة (كزبور داود)، و أمّا «الكتاب المنير» فتلك المجموعة من الكتب السماوية التي تحتوي على الأحكام و القوانين و التشريعات الاجتماعية و الفردية المختلفة مثل التوراة و الإنجيل و القرآن. و يبدو أنّ هذا التّفسير أنسب.
تشير الآية الأخيرة من هذه الآيات إلى العقاب الأليم لتلك المجموعة فتقول:
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا [٢] فهم لم يكونوا بمنأى عن العقاب الإلهي، و إن
[١] يقول الراغب في مفرداته: زبرت الكتاب كتبته كتابة عظيمة، و كلّ كتاب غليظ يقال له زبور.
[٢]- (أخذت) من مادّة (أخذ) بمعنى حيازة الشيء و تحصيله، لكنّها هنا كناية عن المجازاة، لأنّ الأخذ مقدّمة للعقاب.