الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - لماذا عبدتم الشيطان؟!
و من جانب آخر، أخذ عليه العهد بطاعة اللّه سبحانه و تعالى، لأنّ سبيله هو الصراط المستقيم، و هذا في الحقيقة أعظم محرّك للبشر، لأنّ الإنسان- مثلا- لو كان في وسط صحراء قاحلة محرقة، و كانت حياته و حياة عياله في معرض خطر قطّاع الطرق و الضواري، فأهمّ ما يفكّر به هو العثور على الطريق المستقيم الآمن الذي يؤدّي إلى المقصد، الطريق السريع و الأسهل للوصول إلى منزل النجاة.
و يستفاد كذلك من هذا التعبير ضمنا بأنّ الدنيا ليست بدار القرار، إذ أنّ الطريق لا يرسم لأحد إلّا لمن يريد الذهاب إلى مقصد آخر.
و للتعريف بهذا العدو القديم أكثر فأكثر يضيف تعالى: وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ.
ألا ترون ماذا أحلّ بأتباعه من المصائب.
ألم تطالعوا تأريخ من سبقكم لتروا بأعينكم أي مصير مشؤوم وصل إليه من عبد الشيطان؟ آثار مدنهم المدمّرة أمام أعينكم، و العاقبة المؤلمة التي وصلوا إليها واضحة لكلّ من يمتلك القليل من التعقّل و التفكّر.
إذن لماذا أنتم غير جادّين في معاداة من أثبت أنّه عدو لكم مرّات و مرّات؟
و لا زلتم تتّخذونه صديقا بل قائدا و وليّا و إماما!! «الجبلّ» الجماعة تشبيها بالجبل في العظم (كما يقول الراغب في مفرداته).
و «كثيرا» للتأكيد على كثرة من اتّبع الشيطان من كافّة المستويات الاجتماعية في كلّ مجتمع.
ذكر بعضهم أنّ «الجبلّ» بحدود عشرة آلاف نفر، أو أكثر، و ما دون ذلك لا يكون جبلّا [١]، و لكن البعض الآخر لم يلتزم بتلك الأرقام [٢].
و على كلّ حال، فإنّ العقل السليم يوجب على الإنسان أن يحذر بشدّة من عدوّ
[١]- انظر روح المعاني و الفخر الرازي.
[٢]- المصدر السابق.