الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - الأصنام لا تسمع دعاءكم!!
انتهاء العمر- يتّضح أنّ التّفسير المشار إليه صحيحا، كما أنّ التّفسير الأوّل أيضا- أي نهاية عمر الشمس و القمر- ورد في الآيات (٦١- النحل و ٤٥- فاطر ٤٢- الزمر ٤- النور ٦٧- غافر).
ثمّ يقول تعالى مسلّطا الضوء على نتيجة هذا البحث التوحيدي ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ اللّه الذي قرّر نظام النوم و الظلام و الحركات الدقيقة للشمس و القمر بكلّ بركاتها. لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [١].
«قطمير»: على ما يقول الراغب: هو الأثر في ظهر النواة، و ذلك مثل للشيء الطفيف، و يقول «الطبرسي» في مجمع البيان و القرطبي في تفسيره: هو الغشاء الرقيق الشفّاف الذي يغلف نواة التمر بكاملها. و على كلّ حال فهو كناية عن موجودات حقيرة تافهة.
نعم فهذه الأصنام لا تضرّ و لا تنفع، لا تدفع عنكم و لا حتّى عن نفسها، لا تحكم و لا تملك حتّى غلاف نواة تمر! فإذا كانت حالها كذلك، فكيف تعبدونها أيّها المغفّلون، و تريدون منها حلا لمشكلاتكم.
ثمّ تضيف الآية: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ، لأنّها قطع من الحجر و الخشب لا أكثر، جمادات لا شعور لها، وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ.
إذ اتّضح أنّها لا تملك نفعا و لا ضرّا حتّى بمقدار (قطمير) و على هذا فكيف تنتظرون منها أن تعمل لكم شيئا أو تحلّ لكم عقدة.
و أدهى من ذلك وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ. و يقولون: اللّهم إنّهم لم يعبدوننا، بل إنّهم عبدوا أهواءهم في الحقيقة.
هذه الشهادة إمّا بلسان الحال الذي يدركه كلّ شخص بآذان وجدانه، أو أنّ اللّه في ذلك اليوم يعطي فيه جوارح الإنسان و أعضاءه إمكانية التكلّم فتنطق هذه
[١]- التعبير ب «الذين» الذي هو عادة لجمع المذكّر العاقل، ذكرت هنا للأصنام بسبب إعتقاد المشركين الوهمي بهذه الموجودات الجامدة، و قد ذكره القرآن هكذا، ثمّ ردّ عليه بشدّة.