الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - الأنبياء الستّة
[١].
إنّ إيمانهم و عملهم الصالح كانا السبب في اصطفاء البارئ عزّ و جلّ لهم من بين الناس لأداء مهام النبوّة و حمل الرسالة، و عملهم الصالح وصل إلى درجة.
استحقّوا بحقّ إطلاق كلمة (الأخيار) عليهم، فأفكارهم سليمة، و أخلاقهم رفيعة، و تصرفاتهم و أعمالهم طوال حياتهم متّزنة، و لهذا السبب فإنّ بعض المفسّرين يستفيدون من هذه العبارة و أنّ اللّه سبحانه و تعالى اعتبر أولئك أخيارا من دون أي قيد و شرط، كدليل على عصمة الأنبياء، لأنّه متى ما كان وجود الإنسان كلّه خيرا، فمن المؤكّد أنّه معصوم [٢].
عبارة (عندنا) مليئة بالمعاني العميقة، و تشير إلى أنّ اصطفاءهم و اعتبارهم من الأخيار لم يتمّ وفق تقييم الناس لهم، التقييم الذي لا يخلو من التهاون و غضّ النظر عن كثير من الأمور، و إنّما تمّ بعد التحقّق من كونهم أهلا لذلك و بعد تقييمهم ظاهريا و باطنيا.
و بعد أن أشارت الآية السابقة إلى مقام ثلاثة أنبياء بارزين، تشير الآية التالية، إلى ثلاثة آخرين، إذ تقول: وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ.
فكلّ واحد منهم كان مثالا و أسوة في الصبر و الاستقامة و طاعة أوامر البارئ عزّ و جلّ، خاصّة «إسماعيل» الذي كان على استعداد كامل للتضحية بروحه في سبيل اللّه، و لهذا السبب اطلق عليه لقب (ذبيح اللّه) و هو الذي ساهم مع والده إبراهيم عليه السّلام في بناء الكعبة الشريفة و تثبيت أسس التجمّع العظيم الذي يتمّ في موسم الحجّ كلّ عام.
و استعراض آيات القرآن الكريم لحياة أولئك العظام ليستلهم منها
[١]- (مصطفين) (بفتح الفاء) جمع مصطفى، و في الأصل كانت (مصطفيين) حذفت ياؤها الاولى فأصبحت (مصطفين).
[٢]- تفسير الفخر الرازي، المجلّد ٢٦، الصفحة ٢١٧.