الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - التّفسير
الآيات [سورة يس (٣٦): الآيات ٣٧ الى ٤٠]
وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)
التّفسير
هذه الآيات تتحدّث في قسم آخر من آثار عظمة اللّه في عالم الوجود، و حلقة اخرى من حلقات التوحيد التي مرّ منها في الآيات السابقة ما يتعلّق بالمعاد و إحياء الأرض الميتة، و نمو النباتات و الأشجار.
تقول الآية الكريمة الاولى وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ.
«نسلخ» من مادّة (سلخ) و تعني في الأصل نزع جلد الحيوان، و التعبير في الآية تعبير لطيف، فكأنّ نور النهار لباس أبيض ألبسه جسد الليل، ينزع عنه إذا حلّ الغروب ليبدو لونه الذاتي، و التأمّل في هذا التعبير يوضّح هذه الحقيقة، و هي أنّ الظلام هو الطبيعة الأصل للكرة الأرضية، و أنّ النور و الإضاءة صفة عارضة عليها