الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - تكبّر الشيطان و طرده من رحمة اللّه!
سبحانه و تعالى.
و لكن التّفسير الأوّل أنسب من بقيّة التفاسير، و قد وردت رواية في تفسير البرهان نقلا عن الإمام الصادق عليه السّلام، و تقول بأنّ إبليس يموت في الفترة ما بين النفخة الاولى و الثانية [١].
هنا كشف إبليس عمّا كان يضمره في داخله، و عن الهدف الحقيقي لطلبه البقاء خالدا إلى زمن معيّن إذ: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
القسم بالعزّة يراد منه الاستناد على القدرة و الاستطاعة، و التأكيدات المتتالية في الآية (القسم من جهة، و نون التوكيد الثقيلة من جهة اخرى، و كلمة أجمعين من جهة ثالثة) تبيّن أنّه مصمّم بصورة جديّة على المضي في عمله، و أنّه سيبقى إلى آخر لحظة من عمره ثابتا على عهده بإغواء بني آدم.
و بعد قسمه انتبه إبليس إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ هناك مجموعة من عباد اللّه المخلصين لا يمكن كسبهم بأي طريقة إلى داخل منطقة نفوذه، لذلك أجبر على الاعتراف بعجزه في كسب أولئك فقال: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.
أولئك الذين يسيرون في طريق المعرفة و العبودية لك بصدق و إخلاص و صفاء، إنّك دعوتهم إليك، و أخلصتهم لك، و جعلتهم في منطقة أمنك، و هذه هي المجموعة الوحيدة التي لا أتمكّن من الوصول إليها، أمّا البقيّة فإنّ بإمكاني إيقاعهم في شباكي.
حدس و ظنّ إبليس كان صحيحا، إذ أنّه أوجد العراقيل لكلّ واحد من بني آدم عدا المخلصين الذين نجوا من فخاخه و ذلك ما أكّده القرآن المجيد في الآية (٢٠) من سورة سبأ: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
(١)- تفسير البرهان، المجلّد ٢، الصفحة ٣٤٢.