الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٢- ما نتعلّمه من هذه القصّة
فقال الملك: إنّ هاهنا ميّتا مات منذ سبعة أيّام لم ندفنه حتّى يرجع أبوه- و كان غائبا- فجاءوا بالميّت و قد تغيّر و أروح، فجعلا يدعوان ربّهما علانية، و جعل شمعون يدعو ربّه سرّا، فقام الميّت و قال لهم: إنّي قدمتّ منذ سبعة أيّام، و أدخلت في سبعة أودية من النار و أنا احذّركم ممّا أنتم فيه، فآمنوا باللّه فتعجّب الملك.
فلمّا علم شمعون أنّ قوله أثّر في الملك، دعاه إلى اللّه فآمن و آمن من أهل مملكته قوم و كفر آخرون.
و نقل «العياشي» في تفسيره مثل هذه الرواية عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السّلام مع بعض التفاوت [١].
و لكن بمطالعة الآيات السابقة، يبدو من المستبعد أنّ أهل تلك المدينة كانوا قد آمنوا، لأنّ القرآن الكريم يقول: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ.
و يمكن أن يكون هناك اشتباه في الرواية من جهة الراوي.
و من الجدير بالملاحظة أيضا أنّ التعبير ب «المرسلون» في الآيات أعلاه يدلّل على أنّهما أنبياء مرسلون من اللّه تعالى، علاوة على أنّ القرآن الكريم يقول: بأنّ أهالي تلك المدينة قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ ما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ، و مثل هذه التعبيرات ترد في القرآن الكريم عادة فيما يخصّ الأنبياء، و إن كان قد قيل بأنّ رسل الأنبياء هم رسل اللّه، و لكن هذا التوجيه يبدو بعيدا.
٢- ما نتعلّمه من هذه القصّة
نتعلّم من القصّة التي عرضتها الآيات السابقة أمورا عديدة منها:
الف- أنّ المؤمنين لا يستوحشون أبدا من سلوك طريق اللّه سبحانه و تعالى منفردين كما هو حال المؤمن «حبيب النجّار» الذي لم ترهبه كثرة المشركين في مدينته.
[١]- مجمع البيان، المجلّد ٤ (الجزء ٨)- صفحة ٤١٩.