الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - و هذه هي عاقبة الطغاة!
الجملة الأخيرة فَبِئْسَ الْقَرارُ تقابل جَنَّاتِ عَدْنٍ الواردة بحقّ المتّقين، و هي إشارة إلى المصاب العظيم الذي حلّ بهم، و هو أنّ جهنّم ليست بمكان مؤقت لهم، و إنّما هي مقرّ دائم. و أراد الأتباع من جوابهم القول: بأنّ من حسن الحظّ أنّكم (أي أئمّة الضلال و الشرك) مشتركون معنا في هذا الأمر. و هذا يشفي غليل قلوبنا (و كأنّهم شامتون بأئمّتهم) أو هي إشارة إلى أنّ جريمتكم بحقّنا جريمة عظيمة، لأنّ جهنّم ستكون مقرّا دائما لنا و ليست مكانا مؤقتا.
لكن الأتباع لا يكتفون بهذا المقدار من الكلام، لأنّ أئمّة الضلال هم الذين كانوا السبب المباشر لارتكابهم الذنوب، و لذا فإنّهم يعتبرونهم أصحاب الجريمة الحقيقيين، و هنا يلتفتون إلى البارئ عزّ و جلّ قائلين: قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ.
العذاب الأوّل لأنّهم أضلّوا أنفسهم، و الثاني لأنّهم أضلّونا.
ما ورد في هذه الآية مشابه لما ورد في الآية (٣٨) من سورة الأعراف التي تقول: رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ رغم أنّ تتمّة هذه الآية أي الآية (٣٨) من سورة الأعراف تقول: إنّ لكليهما عذابا مضاعفا (لأنّ الأتباع هم الأداة التنفيذية لأئمّة الضلال، و هم الذين هيّئوا الأرضية لنشر الفساد و الضلال).
على أيّة حال، لا يوجد شكّ في أنّ عذاب أئمّة الضلال أكبر بكثير من عذاب الآخرين، رغم أنّ للجميع عذابا مضاعفا.
نعم، هذه هي نهاية كلّ من عقد الصداقة مع المنحرفين و بايعهم على السير في طرق الضلال و الانحراف، فانّهم عند ما يرون نتائج أعمالهم الوخيمة يلعن بعضهم بعضا و يتخاصمون فيما بينهم.
و الملفت للنظر هنا أنّ الآيات التي تذكر النعم التي يغدقها البارئ عزّ و جلّ