الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - و هذه هي عاقبة الطغاة!
الإنسان) و لكن ليس هناك في مفهوم هذه الكلمة ما يدلّ على هذا المعنى، غير مقارنتها بالحميم و هو الماء الحارّ الشديد الحرارة، و هذه المقارنة قد تكون منشأ هذا الاستنباط.
و قال الراغب في مفرداته: إنّ (غسّاق) تعني القيح الذي يسيل من جلود أهل جهنّم و من الجراحات الموجودة في أجسامهم.
و لا بدّ أن يكون لونه الغامق هو السبب في إطلاق هذه الكلمة عليه، لأنّ الذي يحترق في نار جهنّم لا يبقى منه سوى هيكل محروق وقيح أسود اللون.
على أيّة حال، فإنّ ما يستشفّ من بعض الكلمات هو أنّ (غسّاق) تعني الرائحة الكريهة النتنة التي تزعج الآخرين.
و فسّره البعض الآخر بأنّه أحد أنواع العذاب الذي لم يطلع عليه أحد سوى اللّه، و ذلك لأنّهم ارتكبوا ذنوبا و مظالم شديدة لم يطلع عليها أحد سوى اللّه، فلذلك جعل عقوبتهم سريّة و غير معروفة، مثلما وعد البارئ عزّ و جلّ المتّقين بنعم لم يكشف عنها و أخفاها عنهم، لإخفائهم أعمالا صالحة كانوا يقومون بها في الحياة الدنيا، و ذلك ما ورد في الآية (١٧) من سورة السجدة: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ.
آيات بحثنا تشير مرّة اخرى إلى نوع آخر من أنواع العذاب الأليم وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [١]. أي أنّ هناك عذاب آخر غير ذلك العذاب.
«أزواج» تعني الأنواع و الأقسام، و هذه إشارة موجزة إلى أنواع اخرى من العذاب لا تختلف عن أنواع العذاب السابقة، و لكن آيات القرآن لم تفصح هنا عن أنواعها و قد لا يستطيع أحد في هذه الدنيا فهمها و إدراكها.
و في الحقيقة فإنّ هذه تقابل عبارة بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ الواردة في الآيات السابقة،
[١]- (آخر) هي صفة لموصوف محذوف يكون مبتدأ و (أزواج) مبتدأ ثان، و (من شكله) خبرها، و تقديرها (و عذاب آخر أزواج من شكله).