الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - شرح برهان الإمكان و الوجوب «الفقر و الغنى»
العمل، و لكن إذا كان له سهم في إيجاد سنّة، أو الإعانة و المساعدة أو الترغيب و التشجيع، فمن المسلّم أنّه يحسب من عمله و يكون شريكا و مساهما في ذلك العمل.
و أخيرا، في الجملة الثالثة من الآية، ترفع الستارة عن حقيقة أنّ إنذارات الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لها أثرها في القلوب المهيّأة لذلك فقط، تقول الآية الكريمة: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ.
فإن لم يكن خوف اللّه متمكّنا من القلب، و لم يكن هناك إحساس بمراقبة قوّة غيبية في السرّ أو العلن، و لم تنفع الصلاة التي تؤدّي إلى إحياء القلب و التذكير باللّه في تقوية ذلك الإحساس ... فلن يكون لإنذارات الأنبياء أثر يذكر.
و حين لا يكون الإنسان قد اعتنق عقيدة ما و لم يؤمن، فلو لم تكن لديه روح البحث عن الحقّ، و إحساس بالمسؤولية تجاه معرفة الحقيقة، فلن يصغي لدعوة الأنبياء، و لن يتفكّر في آيات اللّه في هذه الدنيا.
و في الجملة الرابعة يعود مرّة اخرى إلى حقيقة (إنّ اللّه غير محتاج لأحد) فتضيف: وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ.
و في الختام ينبّه في الجملة الخامسة إلى أنّ المحسنين و المسيئين إن لم ينالوا جزاء أعمالهم في الدنيا فليس لذلك أهمّية ما دام المصير إلى اللّه وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ و بالتالي فانّه سيحاسب الجميع على أعمالهم.