الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٣- نظام النور و الظلام في حياة البشر
فالشمس تنطلق بسرعة دورانية في الفضاء تعادل مليون و مائة و ثلاثين ألف كيلومتر في الساعة!! و في داخل المجرّة فهي ليست ثابتة أيضا، بل إنّها أيضا تدور بسرعة تقارب إثنين و سبعين الف كيلومتر في الساعة ضمن المجموعة النجمية المسمّاة «الجاثي على ركبتيه» [١].
و عدم علمنا بتلك الحركة السريعة للشمس هو بعد الأجرام السماوية، و الذي هو المانع من تشخيص تلك الحركة الموضعية أيضا.
دورة الحركة الوضعية للشمس على محورها تستغرق حدود الخمسة و عشرين يوما بلياليها [٢].
٢- تعبير «تدرك» و «سابق»
إنّ التعبيرات القرآنية استعملت بدقّة متناهية لا يمكن الإحاطة بجميع أبعادها.
ففي الآيات أعلاه حينما تتحدّث عن الحركة الظاهرية للقمر و الشمس خلال المسيرة الشهرية و السنوية تقول: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ. إذ أنّ القمر ينهي مسيرته في شهر واحد بينما الشمس في عام كامل.
أمّا حينما تحدّثت عن الليل و النهار قالت: وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ لعدم وجود فاصلة بينهما و لتعاقبهما. فالتعابير غاية في الدقّة.
٣- نظام النور و الظلام في حياة البشر:
تعرّضت الآيات أعلاه إلى موضوعين من أهمّ المواضيع المتعلّقة بحياة البشر.
[١]- «الجاثي على ركبتيه»: مجموعة من النجوم التي تتشاكل فيما بينها لترسم صورة شخص جاث على ركبتيه، و منه أخذت التسمية.
[٢]- أي أنّ الشمس في كلّ خمس و عشرين يوما من أيّامنا تدور دورة واحدة حول نفسها، و قد شخصت هذه المسألة من مراقبة العلماء للبقع الموجودة على سطح الشمس، فقد لوحظ أنّها تتبادل مواقعها ثمّ تعود كما كانت خلال هذه المدّة.