الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - الخوف من الجديد!
فلو كان ادّعاء التوحيد و ترك عبادة الأصنام أمرا واقعيّا لكان آباؤنا الذين كانوا بتلك العظمة و الشخصيّة قد أدركوا ذلك، و كنّا قد سمعنا ذلك منهم، لذا فهو مجرّد حديث كاذب و ليست له سابقة.
و عبارة الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ يحتمل أنّها تشير إلى جيل آبائهم باعتباره آخر جيل بالنسبة لهم، و يمكن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب و خاصّة (النصارى) الذين كانوا آخر الملل، و دينهم كان آخر الأديان قبل ظهور نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أي إنّنا لم نعثر في كتب النصارى على شيء ممّا يقوله محمّد، و ذلك لأنّ كتب النصارى كانت تقول بالتثليث، أمّا التوحيد الذي دعا إليه محمّد فإنّه أمر جديد.
و لكن يتّضح من آيات القرآن الكريم أنّ عرب الجاهلية لم يكونوا معتمدين على كتب اليهود و النصارى، و إنّما اعتمادهم الأساس كان على سنن و شرائع أجدادهم و آبائهم، و هذا دليل على صحّة التّفسير الأوّل.
«اختلاق» مشتقّة من (خلق) و تعني إبداء أمر لم تكن له سابقة، كما تطلق هذه الكلمة على الكذب، و ذلك لأنّ الكذّاب غالبا ما يطرح مواضيع لا وجود لها، و لهذا فإنّ المراد من كلمة (اختلاق) في الآية- مورد البحث- أنّ التوحيد الذي دعا إليه هذا النبيّ مجهول بالنسبة لنا و لآبائنا الأوّلين، و هذا دليل على بطلانه.
الخوف من الجديد!
الخوف من القضايا و الأمور المستحدثة و الجديدة كانت- على طول التاريخ- أحد الأسباب المهمّة التي تقف وراء إصرار الأمم الضالّة على انحرافاتها، و عدم استسلامها لدعوات أنبياء اللّه، إذ أنّهم يخافون من كلّ جديد، و لهذا كانوا ينظرون لشرائع الأنبياء بنظرة سيّئة جدّا، و حتّى الآن هناك امم كثيرة تحمل آثارا من هذا