الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ٢- الفرق بين «الكلام الطيّب» و «العمل الصالح»
هذا في مرحلة الفكر و الإعتقاد و الروح، أمّا في مرحلة العمل فإنّ «العزّة» تنبع من الأعمال السليمة الأصل و الدقيقة الأسلوب، و بتعبير آخر يمكن تلخيص ذلك ب «العمل الصالح» هذان الاثنان يعطيان الإنسان العظمة و الرفعة و العزّة و المنعة.
«السحرة» المعاصرون لفرعون، شرعوا بحيلهم باسم فرعون و بعزّته وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ. [١] و لكنّهم هزموا بسرعة أمام عصى موسى عليه السّلام. و بمجرّد أن خرجوا من ذلّة فرعون، و لجأوا إلى ظلّ التوحيد و آمنوا، أصبحوا أقوياء لا يمكن هزيمتهم بحيث لم تؤثّر بهم أشدّ تهديدات فرعون، و قدّموا أيديهم و أرجلهم و حتّى أرواحهم العاشقة الوالهة و تجرّعوا كأس الشهادة، و دلّلوا بذلك العمل على عدم استسلامهم أمام الترغيب و الترهيب، و عدم انهزامهم، و أصبح تأريخهم اليوم بالنسبة لنا عالما من الدروس البليغة.
٢- الفرق بين «الكلام الطيّب» و «العمل الصالح»
قد يطرح سؤال هو: لماذا تقول الآية السالفة الذكر حول «الكلام الطيّب» إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ بينما بالنسبة إلى «العمل الصالح» قالت وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ؟
يمكن الإجابة على هذا السؤال بأنّ «الكلم الطيّب» إشارة إلى الإيمان و الإعتقاد السليم، و ذلك هو عين الصعود إلى اللّه، و حقيقة الإيمان ليس سوى ذلك، و لكن «العمل الصالح» الذي يتقبّله اللّه تعالى و يضاعف الأجر عليه، و يعطيه الدوام و البقاء ثمّ يرفعه (دقّق النظر)!!.
[١]- الشعراء، ٤٤.