الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - النّبي إلياس و مواجهته للمشركين
على أيّة حال، فقد عمد إلياس إلى توبيخ قومه بشدّة، و قال لهم: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
إذ أنّ اللّه ملككم و مربّيكم، و كلّ نعمة عندكم فهي منه، و أي مشكلة عندكم تتيسر بقدرته فغيره، لا يعدّ مصدرا للخير و البركة، و لا يمكنه دفع الشرّ و البلاء عنكم.
الظاهر هنا أنّ المشركين في زمان إلياس، قالوا- كما قال المشركون في زمان نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- إنّنا نتّبع سنن أجدادنا الأوّلين، فأجابهم إلياس عليه السّلام بقوله: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَ رَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ.
و استخدام كلمة (ربّ) هنا أفضل منبّه للعقل و التفكير، لأنّ أهمّ قضيّة في حياة الإنسان هي أن يعرف من الذي خلقه؟ و من هو مالكه و مربّيه و ولي نعمته اليوم؟
إلّا أنّ قومه اللجوجين و المتكبّرين لم يعطوا اذنا صاغية لنصائحه و مواعظه، و لم يعبأوا بما يقوله لهدايتهم، و إنّما كذّبوه فَكَذَّبُوهُ.
و مقابل تصرفاتهم هذه توعدهم اللّه سبحانه و تعالى بعذابه بعبارة قصيرة جاء فيها: إنّنا سنحضرهم إلى محكمة العدل الإلهي و سنعذّبهم في جهنّم فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ لينالوا جزاء أعمالهم القبيحة و المنكرة.
و لكن يبدو أنّ هناك مجموعة من الأطهار المحسنين و المخلصين قد آمنوا بما جاء به إلياس، و لكي لا يضيع حقّ هؤلاء، قال تعالى مباشرة بعد تلك الآية إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [١].
الآيات الأخيرة من بحثنا استعرضت نفس القضايا الأربعة التي وردت بحقّ الأنبياء الماضين (نوح، و إبراهيم، و موسى، و هارون) و لأهميّتها نستعرضها مرّة اخرى.
[١]- وفقا لما ذكرناه أعلاه فإنّ هذا الاستثناء هو استثناء متّصل من (الواو) في «كذّبوه»، و تعني أنّ كلّ قومه كذّبوه و ابتلوا بالعذاب الإلهي، عدا عباد اللّه المخلصين.