الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - التّفسير
و ممّا ذكرنا، يتّضح أنّ ما قال به بعض المفسّرين من أنّ «الكلمة الطيّبة» هي «لا إله إلّا اللّه» أو «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» أو «إثبات الرسالة للرسول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الولاية و الخلافة لعلي عليه السّلام بعد التوحيد» أو ما ورد في بعض الروايات من أنّ «الكلم الطيّب» و «العمل الصالح» هو «ولاية أهل البيت عليهم السّلام» أو أمثال هذه التفاسير، فإنّها جميعا من قبيل بيان المصاديق الأكثر وضوحا لذلك المفهوم الواسع الشامل، و ليس من قبيل وضع الحدود لذلك المفهوم. إذ أنّ كلّ كلام طيّب و صالح المحتوى يدخل تحت هذا العنوان.
على كلّ حال هو اللّه سبحانه و تعالى الذي يحيي الأرض الميتة بقطرات المطر- بمقتضى الآية السابقة- هو سبحانه الذي ينمي «الكلام الطيّب» و «العمل الصالح» و يوصله إلى جوار قربه تعالى.
ثمّ تنتقل الآية إلى ما يقابل كلّ ذلك فتقول: وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ.
فمع أنّ هؤلاء الفاسدين المفسدين توهّمون أنّهم بالظلم و الكذب و التزوير يستطيعون كسب العزّة و المال و الثروة و القدرة، إلّا أنّهم في النهاية يضعون أنفسهم في قبضة العذاب الإلهي من جهة، و كلّ جهودهم تذهب أدراج الرياح من جهة اخرى.
أشخاص قال عنهم القرآن: وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [١].
و منافقون اعتقدوا بعزّتهم، و ذلّة المؤمنين يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ. [٢] و آخرون اعتقدوا بأنّ القرب من الفراعنة سبب لعزّتهم، و أراد غيرهم الكرامة بالظلم و الاضطهاد، لكنّهم يتساقطون دوما، و الإيمان و العمل الصالح فقط هو
[١]- مريم، ٨١.
[٢]- المنافقون، ٨.