الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - استكبارهم و مكرهم سبب شقائهم
لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم» [١]. فلمّا أشرقت شمس الإسلام من أفق بلادهم، و جاءهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالكتاب السماوي، رفضوا، بل كذّبوا، و حاربوا، و مارسوا أنواع المكر و الخديعة.
فنزلت الآيات أعلاه تلومهم و توبّخهم على ادّعاءاتهم الفارغة.
التّفسير
استكبارهم و مكرهم سبب شقائهم:
تواصل هذه الآيات الحديث عن المشركين و مصيرهم في الدنيا و الآخرة.
الآية الاولى تقول: وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ [٢].
«أيمان» جمع «يمين» بمعنى القسم، و في الأصل فإنّ معنى اليمين هو اليد اليمنى، و اليمين في الحلف مستعار منها اعتبارا بما يفعله المعاهد و المحالف و غيره من المصافحة باليمين عندها.
«جهد»: من «الجهاد» بمعنى السعي و المشقّة، و بذا يكون معنى جَهْدَ أَيْمانِهِمْ حلفوا و اجتهدوا في الحلف على أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم.
نعم، فعند ما طالعوا صفحات التأريخ، و اطّلعوا على عدم وفاء و عدم شكر تلك الأقوام و جناياتهم بالنسبة إلى أنبيائهم و خصوصا اليهود، تعجّبوا كثيرا و ادّعوا لأنفسهم الادّعاءات و تفاخروا على هؤلاء بأن يكون حالهم أفضل منهم.
[١]- أغلب التفاسير.
[٢]- لأنّ «إحدى» جاءت بصيغة المفرد، فمعنى الآية «أنّهم سيكونون أكثر اهتداء من واحدة من الأمم» و قد تكون الإشارة إلى اليهود (لأنّ صيغة المفرد في الجملة المثبتة ليس فيها معنى العموم) يبدو ذلك للوهلة الاولى، و لكن كما أشار بعض المفسّرين فإنّ قرائن الحال تشير إلى أنّ المقصود من الآية العموم، لأنّ الحديث في مقام المبالغة و التأكيد، و تشير إلى ادّعائهم بأنّه في حال بعثة رسول إليهم فانّهم سيكونون أهدى من جميع الأمم السابقة.