الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - تأمّل الأمور التالية
«سائغ»: الماء الذي يستمرأ بسهولة لعذوبته، على عكس الماء المالح- أو الأجاج- و هو الماء المرّ الذي يمجّه الإنسان.
٢- بعض المفسّرين قالوا بأنّ هذه الآية مثال للفرق بين المؤمن و الكافر، و لكن الآيات السابقة و اللاحقة لها، و التي تتحدّث عن الخلقة، و حتّى نفس هذه الآية، شاهدة على حقيقة أنّ هذه الجملة أيضا تبحث في أسرار التوحيد، و تشير إلى تنوّع المياه و آثارها المتفاوتة و فوائدها المشتركة.
٣- ذكرت الآية ثلاث فوائد من فوائد البحار الكثيرة و هي: المواد الغذائية، و وسائل الزينة، و مسألة الحمل و النقل.
و نعلم بأنّ البحر يشكّل منبعا مهمّا من المنابع الغذائية للبشر، و كلّ عام يستخرج منه ملايين الأطنان من اللحوم الطازجة، بدون أن يتحمّل الإنسان في سبيل ذلك تعبا أو مشقّة، فإنّ نظام التوازن في الطبيعة يشتمل على برنامج دقيق محسوب بحيث يستطيع الناس الإفادة من تلك المائدة الإلهيّة بدون اعتراض و بأقل زحمة و مشقّة.
كذلك يستخرج من البحار أيضا وسائل الزينة المختلفة من أمثال (اللؤلؤ- و المرجان- و الصدف- و الدرّ)، و تركيز القرآن على ذكر هذه المسألة لأنّ روح الإنسان تختلف عن الحيوان باحتوائها على أبعاد مختلفة منها «الحسّ الجمالي» الذي هو منبع ظهور جميع المسائل الذوقية و الفنيّة و الأدبية التي يؤدّي إشباعها بصورة صحيحة بعيدا عن الإفراط و التفريط و الإسراف و التبذير إلى إشاعة السرور في النفس، و إعطاء الإنسان النشاط و الهدوء، و تساعد الإنسان على إنجاز أعمال الحياة الشاقّة.
و أمّا مسألة الحمل و النقل و التي تعدّ واحدة من أهم أسس التمدّن الإنساني و الحياة الاجتماعية، فمع ملاحظة أنّ البحار تشكّل القسم الأعظم من الكرة الأرضية و أنّها مرتبطة مع بعضها، فإنّها تستطيع أن تقدّم للإنسان أهمّ الخدمات