الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - و ما يستوي البحران!!
حلقة واحدة صغيرة من آلاف الحلقات في سلسلة الخلق بالاستفادة من المصادفات العمياء؟
فيا للأسف كيف يتعقّل الإنسان مثل هذا الاحتمال الموهوم فيما يخصّ خلقته؟! ثمّ .. تشير الآية إلى المرحلتين السادسة و السابعة من هذا البرنامج المذهل بانتقالها إلى حلقة اخرى، فتذكر مراحل العمر المختلفة و العوامل المؤثّرة في زيادته و نقصانه فتقول الآية الكريمة: وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [١] و يخضع لقوانين و مناهج مدروسة يتحكّم فيها علم اللّه و قدرته المطلقة.
فما هي العوامل المؤثّرة في إدامة حياة الإنسان؟ و ما هي العوامل التي تهدّد إدامتها؟
و باختصار ما هي العوامل التي يجب أن تتظافر مع بعضها حتّى يستطيع الإنسان أن يعمّر مائة سنة أو أكثر أو أقل؟ و أخيرا ما هي العوامل الموجبة لتفاوت أعمار الناس؟ كلّ ذلك له حسابات دقيقة و معقّدة لا يعلمها إلّا اللّه. و ما نعلمه نحن اليوم حول هذه الموضوعات بالقياس إلى ما لا نعلمه يعتبر شيئا تافها.
«معمّر» من مادّة «عمر» في الأصل من «العمارة» نقيض الخراب، و العمر اسم لمدّة عمارة البدن بالحياة خلال مدّة معيّنة.
«معمر» أي الشخص الطويل العمر.
و أخيرا تختم الآية بهذه الجملة إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
فخلق هذا الموجود العجيب من التراب، و بدء خلق إنسان كامل من «ماء النطفة» و كذلك المسائل المرتبطة بتحديد الجنس، ثمّ الزوجية، و الحمل، و الولادة،
[١]- المقصود من «الكتاب» هو العلم الإلهي اللامحدود، و ما ذكره البعض من أنّه «اللوح المحفوظ» أو «صفحة حياة الإنسان» يعود بالنتيجة إلى ذلك العلم الإلهي.