الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - حياة أيّوب المليئة بالحوادث و العبر
و أيّوب هو ثالث نبي من أنبياء اللّه تستعرض هذه السورة (سورة ص) جوانب من حياته، و هي بذلك تدعو رسولنا الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى تذكّر هذه القصّة، و حكايتها للمسلمين، كي يصبروا على المشاكل الصعبة التي كانت تواجههم، و لا ييأسوا من لطف و رحمة اللّه.
اسم «أيّوب» أو قصّته وردت في عدّة سور من سور القرآن المجيد، منها الآية (١٦٣) في سورة النساء، و الآية (٨٤) في سورة الأنعام التي ذكرت اسمه في قائمة أنبياء اللّه الآخرين، و بيّنت و أثبتت مقام نبوّته، بخلاف كتاب التوراة الحالي الذي لم يعتبره من الأنبياء، و إنّما اعتبره أحد عباد اللّه المحسنين و الأثرياء و ذا عيال كثيرين.
كما أنّ الآيات (٨٣) و (٨٤) في سورة الأنبياء استعرضت بصورة مختصرة جوانب من حياة أيّوب عليه السّلام، أمّا آيات بحثنا هذه فإنّها تستعرض حياته بصورة مفصّلة أكثر من أيّ سورة اخرى من خلال أربعة آيات:
فالاولى تقول: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ.
«نصب» على وزن (عسر)، و (نصب) على وزن (حسد)، و كلاهما بمعنى البلاء و الشرّ.
هذه الآية تبيّن أوّلا علوّ مقام أيّوب عند الباري عزّ و جلّ، و ذلك من خلال كلمة «عبدنا»، و ثانيا فإنّها تشير بصورة خفيّة إلى الابتلاءات الشديدة التي لا تطاق، و إلى الألم و العذاب الذي مسّ أيّوب عليه السّلام.
و لم يرد في القرآن الكريم شرحا مفصّلا لما جرى على أيّوب عليه السّلام، و إنّما نقرأ في كتب الحديث المعروفة و التفاسير تفاصيل هذه القصّة.
ففي تفسير نور الثقلين نقرأ أنّ أبا بصير سأل الإمام الصادق عن بليّة أيّوب التي ابتلي بها في الدنيا لأيّ علّة كانت؟ (لعلّ السائل كان يظنّ أنّ أيّوب ابتلي بما ابتلي