الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - ١- شجر أخضر لماذا؟
المواقد البيتية القروية أو مواقد الفحم التي نستعملها في بيوتنا أحيانا للتدفئة في فصل الشتاء، هي في الحقيقة حرارة و نور الشمس التي ادّخرت في خشب هذه الأشجار لسنوات، و ما جمعته الشجرة على مدى عمرها من الشمس تعيده دفعة واحدة بدون نقص.
و يقال إنّ كلّ الطاقات في الكرة الأرضية تعود إلى الشمس أساسا، و واحد من مظاهره ما ذكرنا.
و هنا و حيث بلغنا «انبعاث الطاقات» نلاحظ أنّ النور و الحرارة المبعثرة في الجو و التي تقوم الأشجار بجمعها في أخشابها لتنمو فإنّها لا تفنى أبدا. بل إنّها تتبدّل شكلا. و تختفي بعيدا عن أعيننا في كلّ ذرّة من ذرّات الخشب، و عند ما نقوم بإيقاد النار بقطعة من الحطب، فإنّ انبعاثها يبدأ، و جميع ما كان في ذرّات الخشب من النور و الحرارة و طاقة الشمس، في تلك اللحظة- لحظة الحشر و النشر- تظهر من جديد. بدون أن ينقص منه حتّى بمقدار إضاءة شمعة واحدة (تأمّل بدقّة).
لا شكّ أنّ هذا المعنى كان خافيا على عوام الناس حين نزول الآية، و لكن- كما قلنا- فإنّ هذا الموضوع لا يشكّل أدنى مشكلة، لأنّ آيات القرآن لها معان متعدّدة و على مستويات مختلفة، لاستعدادات متفاوتة، ففي يوم يفهم من الآية معنى، و اليوم يفهم منها معنى أوسع، و يمكن أنّ الأجيال القادمة تفهم منها معنى أوسع و أعمق، و في نفس الوقت فكلّ هذه المعاني صحيحة و مقبولة بشكل كامل و مجموعة كلّها في معنى الآية.
١- شجر أخضر .. لماذا؟
يرد على الذهن أنّه لماذا عبّر القرآن هنا بالشجر الأخضر؟ في حين أنّ توليد