الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - صيحة النشور!
الأمور.
و ما نلاحظه من تنكير التوصية في التعبير القرآني هنا إنّما هو إشارة إلى أنّ الفرصة لا تسنح حتّى لوصية صغيرة أيضا.
ثمّ تشير الآيات إلى مرحلة اخرى، مرحلة الحياة بعد الموت. فتقول: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
التراب و العظام الرميم تلبس الحياة من جديد، و تنتفض من القبر بشرا سويّا، ليحضر المحاكمة و الحساب في تلك المحكمة العظيمة المهولة، و كما أنّهم ماتوا جميعا بصيحة واحدة، فبنفخة واحدة يبعثون أحياء من جديد، فلا هلاكهم يشكّل عقبة أمام قدرة اللّه سبحانه و تعالى، و لا حياتهم كذلك، تماما كما هو الحال في جمع الجنود في الجيوش، بنفخة بوق واحدة ينهضون جميعا من فرشهم و يخرجون من خيمهم، و يقفون في صفّ واحد، و إحياء الموتى و بعثهم بالنسبة إلى اللّه سبحانه بهذه البساطة و السرعة.
«أجداث» جمع «جدث» و هو القبر، و التعبير يشير بوضوح إلى أنّ للمعاد جنبة جسمانية بالإضافة إلى الجنبة الروحية، و أنّ الجسد يعاد بناؤه جديدا من نفس المواد السابقة.
و استخدام صيغة الماضي في الفعل «نفخ» إشارة إلى عدم وجود أدنى شكّ في وقوع مثل هذا الأمر، و كأنّه لثباته و حتميته قد وقع فعلا.
«ينسلون» من مادّة «نسل» و النسل الانفصال عن الشيء- كما يقول الراغب في المفردات و يضيف- يقال: نسل الوبر عن البعير و القميص عن الإنسان، و ..
و منه نسل إذا عدا، و النسل الولد لكونه ناسلا عن أبيه.
و قوله تعالى: رَبِّهِمْ كأنّها تلميح إلى أنّ ربوبية و مالكية و تربية اللّه كلّها توجب أن يكون هناك حساب و كتاب و معاد.
و على كلّ حال، فإنّه يستفاد من الآيات القرآنية أنّ نهاية هذا العالم و بداية