الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - التّفسير
اعتدالها حتّى تبلغ ذلك عند بدء الربيع. و بديهي أنّ جميع تلك الحركات في الواقع ناجمة عن حركة الأرض حول الشمس و انحرافها عن خطّ مدارها، و ان كانت ظاهرا تبدو و كأنّها حركة الشمس.
و آخرون اعتبروا الآية إشارة إلى حركة الشمس الموضعية بالدوران حول نفسها، حيث أثبتت دراسات العلماء بشكل قطعي أنّ الشمس تدور حول نفسها [١].
و آخر و أحدث التفاسير التي ظهرت بخصوص هذه الآية، هو ما كشفه العلماء أخيرا من حركة الشمس مع منظومتها باتّجاه معيّن ضمن المجرة التي تكون المجموعة الشمسية جزءا منها، و قيل أنّ حركتها باتّجاه نجم بعيد جدّا أطلقوا عليه اسم «وجا».
كلّ هذه المعاني المشار إليها لا تتضارب فيما بينها، و يمكن أن تكون جملة «تجري» إشارة إلى جميع تلك المعاني و معاني اخرى لم يصل العلم إلى كشفها، و سوف يتمّ كشفها في المستقبل.
و على كلّ حال، فإنّ حركة كوكب الشمس الذي يعادل مليون و مائتي الف مرّة حجم الأرض، بحركة دقيقة و منظمة في هذا الفضاء اللامتناهي، ليس مقدورا لغير اللّه سبحانه الذي تفوق قدرته كلّ قدرة و بعلمه اللامتناهي، لذا فإنّ الآية تضيف في آخرها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
أمّا آخر ما قيل في تفسير هذه الآية فهو أنّ تعبير الآية يشير إلى نظام السنّة الشمسية الناشئ عن حركة الشمس عبر الأبراج المختلفة، ذلك النظام الذي يعطي لحياة الإنسان نظاما و برنامجا معيّنا يؤدّي إلى تنظيم حياته من مختلف النواحي.
لذا فإنّ الآية التالية تتحدّث عن حركة القمر و منازلة التي تؤدّي إلى تنظيم أيّام
[١]- طبق هذا التّفسير فإنّ (اللام) في «لمستقر لها» بمعنى «في» و يكون التقدير «في مستقر لها».