الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦١ - ١- فلسفة وجود الشيطان
بحثان
١- فلسفة وجود الشيطان
هناك مسائل مهمّة تطرح بشأن الآيات المذكورة أعلاه، منها مسألة خلق الشيطان، و سبب سجود الملائكة لآدم، و سبب تفضيل آدم على الملائكة، و الشيطان على من سيتسلّط، و ما هي نتيجة التكبّر و الغرور، و ما المقصود من الطين و روح اللّه، و مسألة خلق آدم و خلقه المستقل في مقابل فرضيات تكامل الأنواع؟ و مسائل اخرى من هذا القبيل تمّ تناولها و بصورة مفصّلة في التّفسير الأمثل في ذيل الآية (٣٤) من سورة البقرة، و في ذيل الآية (٢٦) من سورة الحجر، و في ذيل الآية (١١) من سورة الأعراف.
نعود مرّة اخرى إلى السؤال الأوّل الخاصّ بشأن فلسفة خلق الشيطان، فالكثير يتساءل إن كان الإنسان خلق من أجل التكامل و نيل السعادة عن طريق عبوديته للّه، فما هي أسباب وجود الشيطان الذي هو موجود مدمّر يعمل ضدّ تكامل الإنسان؟ و هو في نفس الوقت موجود ذكي، مكّار، يثير العداوة و البغضاء. إلّا أنّنا لو تفكّرنا قليلا فسوف ندرك أنّ وجود هذا العدو عامل مساعد لدفع التكامل الإنساني إلى الإمام و تقدّمه.
لا نذهب بعيدا، فقوّات المقاومة التي تدافع دائما و بشدّة ضدّ العدوّ تزداد قوّة يوما بعد آخر ..
و القادة و الجنود المدرّبون الأقوياء هم الأشخاص الذين يقاتلون الأعداء بعنف في المعارك الكبيرة.
و السياسي المحنّك القوي هو الذي يتمكّن في الأزمات السياسيّة الشديدة أن يتصدّى للأعداء الأقوياء و يتغلّب عليهم.
و أبطال المصارعة الكبار هم الذين نازلوا مصارعين أقوياء أشدّاء، إذن فلم العجب من أنّ عباد اللّه الكبار بجهادهم المستمر المرير ضدّ الشيطان، يصبحون