الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - من هم حرّاس الكتاب الإلهي؟
المعنى الأوّل أنسب و أكثر انسجاما مع ظاهر الآية.
من هم حرّاس الكتاب الإلهي؟
على ما ذكر القرآن الكريم فإنّ اللّه سبحانه و تعالى يشمل الامّة الإسلامية بمواهب عظيمة، من أهمّها ذلك الميراث الإلهي العظيم و هو «القرآن».
و قد اصطفيت الامّة الإسلامية من باقي الأمم، و تلك نعمة أعطيت لها، و مسئولية ثقيلة أسندت إليها بنفس النسبة التي فضّلت بها و أصبحت بسببها مشمولة باللطف الإلهي، و ستكون هذه الامّة في صف «السابقين بالخيرات» ما أدّت حقّ حفظ و حراسة هذا الميراث العظيم. أي أن تسبق جميع الأمم في الخيرات، في تطوير العلوم، في التقوى و الزهد، في العبادة و خدمة البشرية، في الجهاد و الاجتهاد، في التنظيم و الإدارة، في الفداء و الإيثار و التضحية، فتتقدّم و تسبق في كلّ هذه الأمور، و إلّا فإنّها لا تكون قد أدّت حقّ حفظ ذلك الميراث العظيم. خاصّة إذا علمنا أنّ تعبير «السابقين بالخيرات» مفهوم واسع إلى درجة أنّه يشمل التقدّم في جميع الأمور ذات المنحى الإيجابي من امور الحياة.
نعم، فحملة مثل هذا الميراث هم- فقط- أولئك الذين يتّصفون بتلك الصفات، بحيث أنّهم لو أعرضوا عن تلك الهدية السماوية العظيمة و لم يراعوا حرمتها، فسيكونون مصداقا ل «ظالم لنفسه»، إذ أنّ محتوى تلك الهدية الإلهية ليس سوى نجاتهم و توفيقهم و انتصارهم، فإنّ من يضرب عرض الحائط بنسخة الدواء التي كتبها له الطبيب، فإنّه يساعد على استمرار الألم و العذاب لنفسه. و إنّ من يحطّم مصباحه الوحيد و هو يسير في طريق مظلم، إنّما يسوق نفسه إلى التيه و الضياع، لأنّ اللّه سبحانه و تعالى غني عن الجميع.