الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - جوانب من العذاب الأليم لأهل النار
كلمة (نزل) تعني الشيء الذي يهيّأ لورود الضيف فيقدّم إليه إذا ورد، و البعض الآخر قال: إنّها تعني الشيء الأوّل الذي يقدّم للضيف حين وروده، و هذه إشارة إلى النعم المهيئة لورود الضيوف الأعزّاء و المحترمين إلى الجنّة.
و القرآن الكريم يقول: أذلك خير أم شجرة الزقوم؟ و لفظة (خير) ليست دليلا على أنّ شجرة الزقّوم شيء جيّد، و النعم التي أعدّها اللّه سبحانه و تعالى لأهل الجنّة أجود، إذ أنّ مثل هذه الألفاظ تستخدم أحيانا في لغة العرب بشأن بعض الأشياء التي لا فائدة فيها أبدا، و يحتمل بأنّها نوع من الكناية، و مثلها كمثل شخص غارق بالذنوب و قد فضح أمام الناس، و هم يقولون له: هل هذه الفضيحة خير، أم الفخر و العزّة و الشرف؟
و أمّا «زقّوم» فقد قال أهل اللغة: إنّه اسم نبات مرّ و ذي طعم و رائحة كريهة [١].
فيما قال بعض المفسّرين: إنّه اسم نبات يحمل أوراقا صغيرة مرّة و كريهة الرائحة و هو موجود في أرض تهامة، و كان يعرفه المشركون [٢]. و أضاف صاحب تفسير (روح المعاني) أنّ لهذا النبات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورّم [٣].
و قال الراغب في (مفرداته): الزقوم هو كلّ غذاء يثير اشمئزاز أهل جهنم.
و قال صاحب كتاب (لسان العرب): هذا اللفظ يأتي أساسا بمعنى بلع الشيء، و يضيف: عند ما نزلت هذه الآية قال أبو جهل، لا توجد مثل هذه الشجرة في أرضنا، فمن منكم يعرف معنى زقّوم؟
و هنا أجابه شخص من أفريقيا قائلا: الزقّوم بلغة أهل أفريقيا تعني الزبد و التمر، و فور ما سمع أبو جهل بجواب الأفريقي، نادى جاريته، و قال لها باستهزاء: زقمّينا بمقدار من التمر و الزبد. فكانوا يأكلون و يسخرون و يقولون: إنّ محمّد يخوّفنا من
[١]- مجمع البحرين، مادّة (زقم).
[٢]- تفسير روح المعاني، المجلّد ٧، الصفحة ٤٦٤.
[٣]- روح المعاني، المجلّد ٢٣، الصفحة ٨٥.