الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - جوانب من العذاب الأليم لأهل النار
فروع بيضاء اللون تتحوّل فيما بعد إلى عنقود يحمل التمر.
و كلمة (طلع) من مادّة (طلوع) و بهذه المناسبة أطلق على الثمر في أوّل ظهوره.
و هنا يطرح هذا السؤال: هل أنّ الناس شاهدوا رؤوس الشياطين حتّى يشبّه القرآن ثمار الزقّوم بها؟
المفسّرون أعطوا أجوبة متعدّدة لهذا السؤال:
فقال البعض: إنّ إحدى معاني كلمة (الشيطان) هي حيّة كريهة المنظر، شبّهت بها ثمار الزقّوم.
و ذهب البعض الآخر إلى أنّه نوع من النبات ذو شكل قبيح، كما جاء في كتاب (منتهى الارب) أنّ (رأس الشيطان) أو (رؤوس الشياطين) نبات.
إلّا أنّ الرأي الأصحّ، هو أنّ التشبيه هنا استخدم لبيان شدّة قباحة ثمار الزقّوم و شكلها الباعث على النفور و الاشمئزاز، لأنّ الإنسان عند ما يشمئز من شيء ترتسم صورة ذلك الشيء في مخيلته بشكل قبيح و رهيب، فيما ترتسم صورة الشيء المحبوب بشكل جميل و وديع في مخيلته.
لهذا فإنّ الناس يرسمون صورة الملائكة بشكل جميل، فيما يرسمون صورة الشياطين و العفاريت بأقبح صورة، في الوقت الذي لم ير أحد منهم الملائكة و لا الشياطين. كما يشاهد استخدام هذا الأمر كثيرا في المصطلحات اليومية، عند ما يقال: الشخص الفلاني كالعفريت، أو انّه يشبه الشيطان.
هذه كلّها تشبيهات مبنية على أساس الانعكاسات الذهنية للناس عن مفاهيم مختلفة، و هي تشبيهات لطيفة و حيّة.
و يواصل القرآن الكريم استعراض العذاب الذي سينال المشركين و الكافرين، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [١].
[١]- ضمير (منها) يعود للشجرة، و هذا بذاته قرينة على أنّ المقصود من الشجرة هنا النبات و ليس الشجرة، لأنّ النبات يؤكّل لا الشجرة.