الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ٥- فلسفة التكبيرات في (منى)
فعرفه إبراهيم الذي كان يسطع بنور الإيمان و النبوّة، و صاح به: ابتعد من هنا يا عدوّ اللّه [١].
و ورد في حديث آخر أنّ إبراهيم جاء في البداية إلى (المشعر الحرام) ليذبح ابنه هناك، و لكن الشيطان تبعه، فترك المحلّ و ذهب إلى مكان (الجمرة الاولى) فتبعه الشيطان أيضا، فرماه إبراهيم بسبع قطع من الحجارة، و عند وصوله إلى (الجمرة الثانية) شاهد الشيطان أمامه أيضا فرماه بسبع قطع اخرى من الحجارة، و حالما وصل إلى جمرة العقبة و شاهد الشيطان ثالثة رماه بسبع اخرى، و بهذا جعل الشيطان ييأس منه إلى الأبد [٢].
من هنا يتّضح أنّ وساوس الشياطين أثناء أداء الامتحان الكبير يتعدّد أشكالها، إذ أنّها تعترض طريق الإنسان من عدّة جهات و تتلوّن بعدّة ألوان، فلذا يجب على المؤمنين أن يكونوا كإبراهيم قادرين على تشخيص الشيطان و معرفته بسرعة مهما كان متسترا بشكل من الأشكال، و إغلاق كلّ طريق يحتمل أن يرد منه و رميه بالحجارة، فما أعظم هذا الدرس!!
٥- فلسفة التكبيرات في (منى):
و كما هو معروف فإنّ من الأعمال الواردة في الروايات الإسلامية بشأن عيد الأضحى، هي التكبيرات الخاصّة التي يردّدها المسلمون بعد الصلاة، سواء كانوا من المشاركين في مراسم الحجّ بمنى، أو ممّن لم يشارك فيها من المسلمين في سائر بقاع الأرض. (غاية الأمر انّ الحجّاج في منى يكبّرون بعده صلاة أوّلها بعد صلاة الظهر من يوم العيد، و في المناطق الاخرى يكبّر المسلمون هذه التكبيرات بعد ١٠ صلوات).
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، المجلّد ٩، الصفحة ٣٢٦، في ذيل الآيات المتعلّقة بالبحث.
[٢]- تفسير (أبو الفتوح الرازي) المجلّد (٩) الصفحة (٣٢٦) في ذيل الآيات الخاصّة بالبحث.