الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - الخوف من الجديد!
التفكير الجاهلي، في الوقت الذي لم تكن فيه دعوة الرسل للتوحيد أمرا جديدا، و لا يمكن أن تكون حداثة الشيء دليلا على بطلانه، فيجب أن نتّبع المنطق، و نستسلم للحقّ أينما كان و ممّن كان.
و الأمر العجيب أنّ مسألة الخوف من الأمر الجديد- مع شديد الأسف- قد طالت بعض العلماء أيضا- إذ يتّخذون موقفا معارضا للنظريات العلمية الحديثة و يقولون: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ.
و هذا الأمر شوهد بصورة خاصّة في تأريخ الكنيسة المسيحية، إذ أنّهم كانوا يتّخذون مواقف سلبية تجاه الاكتشافات العلمية لعلماء الطبيعة، و كان أحدهم «غاليلو» إذ تعرّض لأشدّ هجمات الكنيسة على أثر إعلانه عن أنّ الأرض تدور حول الشمس و حول نفسها، حيث كانوا يقولون: إنّ هذا الكلام بدعة.
و أكثر ما يثير العجب أنّ بعض العلماء الكبار، كانوا عند ما يتوصّلون إلى حقائق علمية جديدة، يعمدون إلى البحث في امّهات الكتب لعلّهم يعثرون على علماء سابقين يوافقونهم في الرأي، و ذلك خوفا من تعرضهم لهجمات المعارضين و بهذا الأسلوب استطاع كثير من العلماء إبداء وجهة نظرهم و كأنّها قديمة و ليست بجديدة، و هذا أمر مؤلم جدّا.
و مثال هذا الحديث يمكن مشاهدته في كتاب (الأسفار) فيما ورد عن النظرية المعروفة ب (الحركة الجوهرية) لصدر المتألهين الشيرازي.
على أيّة حال فإنّ طريقة التعامل مع القضايا الحديثة و الابتكارات الجديدة أدّى إلى وقوع خسائر كبيرة في المجتمع الإنساني و في عالم العلم و المعرفة، و على أصحاب العلاقة أن يعملوا بجدّ لإصلاح هذا الأمر، و إزالة الرسوبات الجاهلية من أفكار الرأي العامّ.