الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - العجائب المختلفة للخلقة
و الجامعات و المكاتب، بل إنّ العلماء هم أصحاب النظر الذين أضاء نور العلم و المعرفة كلّ وجودهم بنور اللّه و الإيمان و التقوى، و الذين هم أشدّ الناس ارتباطا بتكاليفهم مع ما يستشعرونه من عظمة المسؤولية إزاءها.
نقرأ في سورة القصص أيضا أنّه حينما اغترّ «قارون» و استشعر الرضى عن نفسه و ادّعى لها مقام العلم، قام يعرض ثروته أمام الناس، و تمنّى عبّاد الدنيا الذين أسرتهم تلك المظاهر البرّاقة أن تكون لهم مثل تلك الثروة و الإمكانية الدنيوية، و لكن علماء بني إسرائيل قالوا لهم: إنّ ثواب اللّه خير و أبقى لمن آمن و عمل صالحا، و لا يفوز بذلك إلّا الصابرون المستقيمون: وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ [١].
و في ختام الآية يقول تعالى، كدليل موجز على ما مرّ: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ.
«عزّته» و قدرته اللامتناهية منبع للخوف و الخشية عند العلماء، و (غفرانه)، سبب في الرجاء و الأمل عندهم، و بذا فإنّ هذين الاسمين المقدسين يحفظان عباد اللّه بين الخوف و الرجاء، و نعلم بأنّه لا يمكن إدامة الحركة باتّجاه التكامل بدون الاتّصاف بهاتين الصفتين بشكل متكافئ.
[١]- القصص- ٨٠