الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - سليمان عليه السّلام يستعرض قوّاته القتالية
(الشمس) التي لم ترد في تلك الآيات، و لكنّهم استدلّوا عليها من كلمة (العشي) (التي تعني آخر النهار بعد الزوال) الموجودة في آيات بحثنا.
و بهذا الشكل فإنّ الآيات تعطي المفهوم التالي، إنّ سليمان كان غارقا في مشاهدة الخيل و الشمس قد غربت و استترت خلف حجاب الأفق، فغضب سليمان كثيرا لأنّه لم يكن قد صلّى صلاة العصر، فنادى ملائكة اللّه، و دعاها إلى ردّ الشمس، فاستجابت له الملائكة و ردّتها إليه، أي رجعت فوق الأفق، فتوضّأ سليمان (المراد بمسح السوق و الأعناق هو أداء الوضوء الذي كان حينذاك يعمل به وفق سنّة سليمان، و بالطبع فإنّ كلمة (المسح) تأتي أحيانا في لغة العرب بمعنى الغسل) ثمّ صلّى.
البعض ممّن ليس لديهم الاطلاع الكافي تحدّثوا بأكثر من هذا، و نسبوا أمورا سيّئة و محرّمة اخرى إلى هذا النّبي الكبير، عند ما قالوا: إنّ المقصود من جملة فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ هو أنّه أمر بضرب سوق و أعناق الخيل بالسيف، أو أنّه نفّذ هذا الأمر بشخصه، لأنّها شغلته عن ذكر اللّه و الصلاة.
طبيعي أنّ بطلان التّفسير الأخير لا يخفى على أحد، لأنّ الخيول لا ذنب لها كي يقتلها سليمان بحدّ السيف، فإن كان هناك ذنب فقد ارتكبه هو، لأنّه كان غارقا في مشاهدة خيله، و نسي صلاته.
و أحيانا فإنّ قتل الخيل إسراف إضافة إلى كونه جريمة، فكيف يمكن أن يصدر مثل هذا العمل المحرّم من نبي، أمّا الروايات التي وردت من المصادر الإسلاميّة بشأن هذه الآية فإنّها تنفي- بشدّة- هذه التهمة الموجّهة إلى سليمان عليه السّلام.
أمّا التفاسير السابقة التي قالت بنسيان سليمان و غفلته عن أداء صلاة العصر، فهي موضع السؤال التالي، هل يمكن لنبي معصوم أن ينسى واجبا مكلّفا به؟ رغم أنّ استعراضه للخيول كان واجبا آخر مكلّفا به، إلّا إذا كانت الصلاة- كما قال