الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ربّنا أخرجنا نعمل صالحا!
العظيمة و صبر «المؤمنين السابقين في الخيرات» ينتقل الحديث هنا إلى العقوبات الأليمة للكفّار، و الحديث هنا أيضا عن العقوبات المادية و المعنوية.
تبتدئ الآيات بالقول: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ، فكما أنّ الجنّة دار المقامة و الخلد للمؤمنين، فإنّ النار أيضا مقام أبدي للكافرين.
ثمّ تضيف لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [١]، فمع أنّ تلك النار الحامية و ذلك العذاب المؤلم يستطيع القضاء عليهم في كلّ لحظة، إلّا أنّهم و لعدم صدور الأمر الإلهي- و هو المالك لكلّ شيء- بموتهم لا يموتون، يجب أن يبقوا على قيد الحياة ليذوقوا عذاب اللّه. فالموت بالنسبة إلى هؤلاء ليس سوى منفذ للخلاص من العذاب، لكن اللّه تعالى أوصد دونهم ذلك المنفذ.
يبقى منفذ آخر هو أن يبقوا على قيد الحياة و يخفّف عنهم العذاب شيئا فشيئا، أو أن يزداد تحمّلهم للعذاب فينتج عن ذلك تخفيف العذاب عنهم، و لكن تتمّة الآية أغلقت هذا المنفذ أيضا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها.
ثمّ تضيف الآية و للتأكيد على قاطعية هذا الوعد الإلهي كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.
فقد كفر هؤلاء في بادئ الأمر بنعمة وجود الأنبياء و الكتب السماوية، ثمّ أتلفوا رصيدهم الذي سخّره اللّه لمساعدتهم على نيل السعادة، نعم، فجزاء الكفّار ليس سوى الحريق و العذاب الأليم، الحريق بالنار التي أشعلوها بأيديهم في الحياة الدنيا و احتطبوا لها من أفكارهم و أعمالهم و وجودهم.
و بما أنّ كلمة «كفور» صيغة مبالغة، فإنّ لها معنى أعمق من «كافر»، علاوة على أنّ لفظة «كافر» تستخدم في قبال «مؤمن» و لكن «كفور» إشارة إلى أولئك الذين كفروا بكلّ نعم اللّه، و أغلقوا عليهم جميع أبواب الرحمة الإلهيّة في هذه الدنيا، لذا فإنّ اللّه يغلق عليهم جميع أبواب النجاة في الآخرة.
[١]- «لا يقضى عليهم» بمعنى لا يحكم عليهم.