الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - مصير أئمّة الضلال و أتباعهم
العذاب الإلهي الذي سيعذّب به المستكبرون فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ. [١] لكن هؤلاء برّروا ارتكابهم للذنوب الكبيرة بتبريرات أسوأ من ذنوبهم، كقولهم:
هل نترك آلهتنا و أصنامنا من أجل شاعر مجنون وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ.
لقد أطلقوا على النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلمة (شاعر) لأنّ كلامه كان ينفذ إلى قلوبهم و يحرّك عواطفهم، فأحيانا كان يتكلّم إليهم بكلام يفوق أفضل الأشعار وزنا، في الوقت الذي لم يكن حديثه شعرا، و كانوا يعتبرونه (مجنونا) لكونه لم يتلوّن بلون المحيط الذي يعيش فيه، و وقف موقفا صلبا أمام العقائد الخرافية التي يعتقد بها المجتمع المتعصّب حينذاك، الموقف الذي اعتبره المجتمع الضالّ في ذاك الوقت نوع من الانتحار الجنوني، في الوقت الذي كان أكبر فخر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، هو عدم استسلامه للوضع السائد حينذاك.
و هنا تدخل القرآن لردّ ادّعاءاتهم التافهة و الدفاع عن مقام الوحي و رسالة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، عند ما قال: بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ.
فمحتوى كتابه من جهة، و توافق دعوته مع دعوات الأنبياء السابقين من جهة اخرى، هي خير دليل على صدق حديثه.
و أمّا أنتم أيّها المستكبرون الضالّون، فإنّكم ستذوقون العذاب الإلهي الأليم إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ.
و لا تتصوّروا أنّ اللّه منتقم، و أنّه يريد الانتقام لنبيّه منكم، كلّا ليس كذلك وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و حقيقة الأمر أنّ أعمالكم سوف تتجسّد أمامكم، لتبقى معكم لتؤذيكم و تعذّبكم، و جزاؤكم إنّما هو نتيجة أعمالكم و تكبّركم و كفركم و عدم إيمانكم باللّه
[١]- الأحقاف، ٢٠.