الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - التّفسير
يمكن فهمه و استيعابه من قبل الغالبية و هو: أنّ المراد هو شجر «المرخ و العفار» الذي كان العرب قديما يأخذون منهما على خضرتهما، فيجعل العفار زندا أسفل و يجعل المرخ زندا أعلى، فيسحق الأعلى على الأسفل فتنقدح النار بإذن اللّه.
و في الواقع فهو يمثّل الكبريت في عصرنا الحالي. و اللّه سبحانه و تعالى يريد القول بأنّ الذي يستطيع إشعال النار من هذا الشجر الأخضر له القدرة على إلباس الموتى لباس الحياة.
فالماء و النار شيئان متضادّان، فمن يستطيع جعلهما معا في مكان واحد، قادر على جعل الحياة و الموت معا في مكان واحد. فالذي يخلق (النار) في قلب (الماء) و (الماء) في قلب (النار) فمن المسلّم أنّ إحياء بدن الإنسان الميّت لا يشكّل بالنسبة له أدنى صعوبة.
و إذا خطونا خطوة أبعد من هذا التّفسير فسوف نصل إلى تفسير أدقّ و هو: أنّ خاصيّة توليد النار بواسطة خشب الأشجار، لا تنحصر بخشب شجرتي «المرخ و العفار» بل إنّ هذه الخاصية موجودة في جميع الأشجار و جميع الأجسام الموجودة في هذا العالم و إن كان لشجرتي المرخ و العفار- لتوفّر خصائص فيها- استعداد أكثر من غيرهما على هذا الأمر.
خلاصة القول، إنّ جميع خشب الأشجار إذا حكّ ببعضه بشكل متواصل فإنّه سيطلق شرر النار و حتّى (خشب الشجر الأخضر).
لهذا السبب تقع في بعض الأحيان حرائق هائلة في بعض الغابات المليئة بالأشجار، لا يعرف لها سبب من قبل الإنسان، إلّا أنّ هبوب الريح الشديدة التي تضرب أغصان الأشجار ببعضها بشدّة ممّا يؤدّي إلى انقداح شرر منها يؤدّي إلى اشتعال النار فيها، و تساعد الريح الشديدة على سرعة انتشارها، فالعامل الأصلي كان تلك الشرارة الناتجة عن الاحتكاك.
هذا التّفسير الأوسع، هو الذي يوضّح عملية جمع الأضداد في الخلق. و يبسط