الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٢- المتبوعون و التابعون الضالّون
و الأخلاقية و الاجتماعية بعد النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قد عكست خطب أمير المؤمنين عليه السّلام و كلماته في نهج البلاغة نماذج من تلك المسائل .. المسائل التي يعدّ الإيمان بها و العمل على أساسها وسيلة مؤثّرة للخروج من صفّ أهل جهنّم و الاستقرار على صراط اللّه المستقيم.
٢- المتبوعون و التابعون الضالّون:
الآيات المذكورة أعلاه و آيات اخرى في القرآن الكريم، تضمّنت إشارات ذات مغزى عن التخاصم الذي يقع بين الأتباع و المتبوعين يوم القيامة أو في جهنّم و هذا تحذير مفيد لكلّ من يضع عقله و دينه تحت تصرّف أئمّة الضلال.
و مع أنّ كلّ واحد يسعى في ذلك اليوم للتبرؤ من الآخر، و حتّى أنّه يحاول إلقاء تبعات ارتكاب الذنب عليه، و لكن بتلك الحال لا يستطيع أي واحد منهم إثبات براءته.
و شاهدنا في الآيات المذكورة أعلاه أنّ أئمّة الغواية و الضلال يقولون بصراحة لتابعيهم: إنّ سبب تأثيرنا عليكم هو وجود روح الطغيان في داخلكم بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ.
هذا الطغيان هيّأ لديكم أرضية التأثّر بإغوائنا، و عبّر هذا الطريق تمكّنا من نقل الخرافات إليكم فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ.
التوجّه الدقيق لمعنى (أغوى) و المشتقّة من (غي) يوضّح الموضوع، لأنّ كلمة (غيّ) كما يقول الراغب في (مفرداته) تعني الجهل الناشئ من المعتقدات الفاسدة، إذ أنّ أئمّة الضلال بقوا بعيدين عن معرفة حقائق الوجود و الحياة، و نقلوا جهلهم و معتقداتهم الفاسدة إلى تابعيهم الذين كانوا يحملون روح الطغيان في مقابل أمر الباري عزّ و جلّ.
و بهذا الدليل يعترفون هناك بأنّهم هم و تابعوهم يستحقّون العذاب، فَحَقَّ عَلَيْنا