الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - هل نبعث من جديد؟
ذلك اليوم يقضي اللّه العالم العادل بين عباده و يصدر أحكاما دقيقة بحقّهم، و هنا يخزى المشركون.
إذن، فطبيعة الدنيا هي اختلاط الحقّ بالباطل، في حين أنّ طبيعة البعث هو فصل الحقّ عن الباطل، و لهذا السبب فإنّ أحد أسماء يوم القيامة في القرآن المجيد (يوم الفصل) و الذي كرّر عدّة مرّات، اليوم الذي تظهر فيه كافّة الخفايا و الأسرار، و لا يمكن تجنب عملية فصل الصفوف.
ثمّ يصدر الباري عزّ و جلّ أوامره إلى ملائكته المكلّفين بإرسال المجرمين إلى جهنّم أن احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ.
نعم احشروهم و ما كانوا يعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ.
(احشروا) مشتقّة من (حشر) و يقول الراغب في مفرداته: إنّها تعني إخراج الجماعة عن مقرّهم و إزعاجهم عنه إلى الحرب و نحوها.
و هذه الكلمة تأتي بمعنى «تجميع» في الكثير من الحالات.
على كلّ حال، فالخطاب هنا إمّا أن يكون من جانب اللّه عزّ و جلّ، أو من طائفة من الملائكة إلى طائفة اخرى مكلّفة بسوق المجرمين إلى الجحيم و النتيجة واحدة.
(أزواج) هنا إمّا أن تشير إلى زوجات المجرمين و المشركين، أو إلى من يعتقد اعتقادهم و يعمل عملهم و من هو على شاكلتهم، لأنّ هذه الكلمة تشمل المعنيين، حيث نقرأ في سورة الواقعة الآية (٧) وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً.
و بهذا يحشر المشركون مع المشركين و الأشرار، و ذوو القلوب العمياء مع نظائرهم، ثمّ يساقون إلى جهنّم.
أو أنّ المقصود من الأزواج هم الشياطين الذين كانوا يشابهونهم في الشكل و العمل.
المهمّ، هو عدم وجود أي اختلاف بين هذه المعاني الثلاثة، و من الممكن أن